كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦٨ - الدليل الثالث
ثمّ إنّ هناك رواية صحيحة السند تدل على أنّ المقصود بمن تحرم عليهم الزكاة، خصوص الأئمة المعصومين من أقارب الرسول (ص) على خلاف ما دلت عليه الروايات السابقة من كون المراد بهم بني هاشم أي عشيرة النبي (ص) الأقربين.
والرواية هي ما رواه الصدوق بسند صحيح- ورواه الشيخ أيضاً- عن أبي عبدالله (ع)، أنّه قال:" اعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم، فإنّها تحل لهم، وإنّما تحرم على النبي (ص)، وعلى الإمام الذي من بعده، وعلى الأئمة (عليهم السلام")[١].
وبما أن الروايات الواردة في حرمة الزكاة على بني هاشم متواترة معنى، وصدور مضمونها عن المعصوم مقطوع به على الإجمال، فظهور هذه الرواية المعارض لذلك الدال على اختصاص الحرمة بالنبي والإمام، ساقط عن الحجيّة لا يمكن الأخذ به، فلابد من حمله على معنى آخر.
فإمّا أن يحمل على كونه حكماً خاصاً بصورة عدم وجود ما يكفي من الخمس لسدّ حاجة المحتاجين من أقارب الرسول (ص)، واختصاصه بغير الإمام من عشيرة الرسول (ص)، من جهة أنّ الأئمة (عليهم السلام) كانت تكفيهم حصة ذوي القربى من الخمس، أمّا اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من عشيرة الرسول وأقاربه فلم يكن ما يصل إلى الأئمة (عليهم السلام) كافياً لتعطية حاجاتهم ونفقاتهم، فكان لابدّ من اللجوء إلى الصدقات لسدّ حاجاتهم. وقد دلّت الروايات على جواز الزكاة للمحتاجين والمعوزين من بني هاشم ان لم يكفهم الخمس، مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن زرارة عن أبي عبدالله (ع)- في حديث- قال:" أنّه لو كان العدل ما احتاج
[١] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٢٩، الحديث: ٥.