كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١٢ - الدليل الرابع
الدليل الرّابع
ما دلّ من الرّوايات على أنّ الإمام يعطي الطوائف الثلاث من الخمس مايستغنون به في سنتهم، أو على قدر كفايتهم، فإن فضل من الخمس شيء فهو للإمام، فإنّ في كون الفاضل من سهامهم للإمام دلالة على أنّ تلك السّهام هي للإمام في الأصل، وإنما يعطيهم منها قدر مايستغنون في سنتهم أو قدر كفايتهم، وإلّا فلو كانت السّهام ملكاً للطوائف الثلاث في الأصل لم يكن وجه لتخصيص عطائهم منها بقدر ما يستغنون به في سنتهم أو قدر كفايتهم خاصّة، مادامت السهام ملكاً لهم لا يشاركهم في سهامهم غيرهم، ولا وجه لحصر حقهم منها بخصوص قدر الكفاية أو الاستغناء في السنة.
فقد جاء في مرسلة حماد بن عيسى السابقة عن الكاظم (ص):" وله- يعني للإمام- نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته؛ فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم. يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ..."[١] الحديث.
ويقرب من هذه الرواية في مضمونها ما رواه الشيخ بإسناده:" عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا .." رفع الحديث، إلى أن قال:" فالنصف له- يعني نصف الخمس للإمام- خاصة والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد الذين لا تحلّ لهم الصدقة، ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك بالخمس، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شيء فهو له ..."[٢] الحديث.
ثمّ إنّ مما يؤيّد- بل يدل على- ما ذكرناه من أنّ الخمس للإمام لمالكيته للأموال كلّها، وأنّ التخميس في حقيقته إذن لصاحب اليد على المال في تملّك الأربعة أخماس التي هي للإمام في الأصل وليس تملّكاً من قبل الإمام أو شركائه في
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٢.