كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٩ - القسم الثالث
القسم الثاني
أمّا الدين الناشي من الاستقراض لأجل الادّخار[١] فالحكم في هذه الصورة، عدم وجوب الخمس في هذا المال مادام مديناً بازائه بما يقابله من المال؛ لعدم صدق الربح عليه عرفاً ما دام المالك مديناً بازائه بما يقابله. فإذا ادّى الدين من ربح نفس سنة الاستقراض، أو من ربح السنة المتأخرة، وجب عليه خمس ذلك المال؛ لأنّه شرط متأخّر يكشف عن كونه من البداية ربحاً زائداً على مؤونة السنة التي استقرض فيها ذلك المال، كما في الاجازة اللاحقة لبيع الفضولي بناء على الكشف. ولا فرق في ذلك بين كون ذلك المال المستقرض باقياً بعينه أو تالفاً، إلّا إذا كان تلفه ناشئاً من صرفه في مؤونة سنة الاستدانة، فيكون الدين حينئذ ديناً ناشئاً من الاستقراض للمؤونة، فيدخل في القسم الأوّل الذي قلنا بعدم وجوب الخمس فيه.
القسم الثالث
أمّا الدين الناشي من الاستقراض الاستثماريّ- كالذي يستقرض مئة ألف ليستثمرها في عمل اقتصاديّ- ففيه فروض:
الفرض الأوّل: أن تبقى المئة ألف من دون استثمار. فيكون حكمها حكم القسم الثاني حيث تعتبر قرضاً مدّخراً؛ فإن أدّاه من ربح سنته قبل انقضائها، وجب فيها الخمس عند انقضاء السنة؛ لأنّها ربح فائض عن مؤونة السنة. وإن أدّاه بعد انقضاء السنة من ربح السنة اللاحقة، وجب عليه تخميسها فوراً؛ لأنّها ربح فائض عن مؤونة سنته السابقة على أساس الكشف كما ذكرنا، وإن بقيت دَيناً لا
[١] . حينما نقول:( لأجل الادخار) يشمل ذلك ما إذا استقرض مالًا للمؤونة ولكنّه لم يصرفه في المؤونة فعلًا، فبقي المال إلى أن انقضت السنة الماليّة. فالمال المستقرض هنا قد ادّخر عملًا، وإن لم يقصد ذلك أوّل الأمر.