كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٢ - النقطة الثانية
وجماعة الشيخ فيهم المفيد وسائر رجال السند كلّهم ثقات أجلّاء، لا كلام في وثاقتهم وعلو شأنهم.
أمّا سند ابن محبوب إلى المعصوم فرجاله ثقات سوى أحمد بن هلال[١]، فقد كان سليماً ثقة في بدء أمره، ثمّ زاغ وخرج عن الاستقامة، فورد في حقّه الذمّ واللعن عن المعصوم (ع). لكنَّ الظاهر أنّ ما رواه عنه أصحابنا إنّما رووه عنه في زمن استقامته لاستبعاد أن يكونوا قد رووا عنه شيئاً بعد زيغه وانحرافه وخروج التوقيع في ذمّه ولعنه وطرده ووجوب الحذر منه عن المعصوم (ع)، فلا إشكال في السند من ناحيته. وقد تبيّن بما ذكرناه تماميّة سند الرواية.
الرواية السادسة: صحيحة علي بن مهزيار، قال:" قال لي أبو علي بن راشد: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي شيء؟ فقال: في أمتعتهم وضياعهم، قلت: والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: إذا أمكنهم بعد مؤونتهم"[٢].
[١] . قال النجاشي في حقّه: صالح الرواية يُعرف منها وينكر، وهذا يدل على وثاقته في الرواية وإن فسدت عقيدته وساء سلوكه. ووصفه الشيخ في التهذيب ج ٩، الحديث ٨١٢: بالغلوّ واللعنة وأن ما يختص بروايته لا يعمل به. وقال في الاستبصار ج ٣، الحديث ٩٠ أحمد بن هلال ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه في ما يختص بنقله. ولكن الشيخ في العدة فصل بين ما يرويه حال استقامته فيؤخذ به ومايرويه حال انحرافه فلا يعبأ به، وفصل ابن الغضائري أيضاً- حسب نقل العلامة عنه- فتوقف في حديثه إلّا في ما يرويه عن مشيخة الحسن بن محبوب ونوادر ابن أبي عمير عنهما، قال: وقد سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما. وهذا دليل آخر على وثاقة أحمد بن هلال في الرواية وإن لم يكن ثقة في نفسه. ولا يضر ذلك ما قاله النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى. واستثنى محمد بن الحسن بن الوليد في جملة ما استثناه مما يرويه محمد بن أحمد بن يحيى ما يرويه عن أحمد بن هلال وتبعه على ذلك أبو جعفر بن بابويه.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣.