كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣ - الشبهة الثانية
الشُبْهَةُ الثَّانِيَة
الجواب عنها: أنّ الاستبداد الأمويّ الذي كان يعاقب على كلّ ما يدلّ على فضيلة أو منقبة لأهل البيت (عليهم السلام)، وكان القتل لمن يعرف عنه الولاء لهم مصيراً محتوماً في ظل سياستهم الدمويّة، لم يكن ليسمح للموالين لأهل البيت أن ينشروا شيئاً ممّا ثبت عن رسول الله (ص) بشأنهم، فكيف بالناس العاديّين؟ خاصّة وأنّ فقهاء البلاط الأُمويّ الذين نشأوا في أحضان الأُمويّين، واعتادوا الافتئات على موائدهم لم يكونوا ليدعوا مجالًا لغيرهم للتصدّي للرواية والفتوى، فكيف يترقب مع تلك الظروف والأوضاع أن يتصدّى الفقهاء العالمون بشريعة رسولالله (ص) لبيان تفاصيل حق أهل البيت في الخمس، ذلك الحقّ الذي كان ينبىء بوضوح عن منزلتهم الخاصّة في الدين، وعن موقعهم عند رسول الله (ص)؛ ولذلك حظره عليهم الخليفة الثاني الذي رفع الأُمويون شعار التمسك بسنَّته في مقابل سنّة رسولالله (ص).
أمّا القول بأنّ هذا الخمس كان يصبّ في مصالح الحكّام فلم يكن ما يدعوهم إلى المنع منه أو العقاب على بيانه ونشره، فهو غير صحيح على الإطلاق؛ فإنّ الحكّام كانوا في غنىً عن هذا الخمس بما كانوا يجلبونه من الخراج والزكاة والعشور التي كانوا كثيراً ما يتجاوزون فيها حدود المشروع فيفرضون على الناس بالقوة ما لم يفرضه الله عليهم، خاصّة وإنّ هذا الخمس كانت لهم فيه مشكلتان:
الأُولى: إنّه كان دليلًا على الموقع السياسي المتميز لذوي القربى وهم أهلالبيت في الإسلام، ممّا كان توهّمه فضلًا عن نشره يقضّ مضاجع الأُمويين.