كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤١ - البحث الخامس في تحديد أصحاب السهام
ففي هذه الرواية تصريح أوّلًا: بأنّ المراد من ذي القربى، هو قربى الرسول خاصة، وثانياً: بأنّ المراد من قربى الرسول هنا، هو خصوص الإمام. فدلالة هذه الرواية على المدعى تامة.
وروى النعماني في كتابه الغيبة بإسناد له إلى سليم بن قيس الهلالي- في حديث عن رسول الله (ص)- قال فيه:" فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي وقد سمعوا أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إياهم وما اختصهم به من اذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم ..."[١] الحديث.
دلت هذه الرواية على أن قرابة الرسول هم المعصومون من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فتكون مؤيدة لما سبق مما دلّ على أنّ المقصود بقربى الرسول. هم المعصومون من قرابة الرسول فحسب.
ويؤيد ما ذكرناه أيضاً ما جاء في مرسلة حماد من قوله:" فسهم الله وسهم رسول الله لوليّ الأمر من بعد رسول الله وراثة، وله- أي لولي الأمر- ثلاثة أسهم: سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كملا، والنصف الباقي بين أهل بيته ..."[٢] الحديث.
ويدل عليه أيضاً ما رواه الصدوق في الأمالي والعيون عن علي بن الحسين ابن شاذويه وجعفر بن محمد بن مسرور جميعاً عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا (ع) في حديث طويل جاء فيه:" وأما الثامنة فقول الله عَزَّ وَجَلَّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله .."، إلى أن قال:" وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيّه رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة. فبدأ بنفسه جل جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم
[١] . الغيبة للنعماني: ٨٢.
[٢] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.