كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٩ - البحث الخامس في تحديد أصحاب السهام
وأمّا ما رواه بعض العامّة بشأن نزول الآية عن قتادة، قال: اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض:" أترون محمداً يسأل على ما يتعطاه أجراً، فأنزل الله تعالى هذه الآية"[١]. فهي ضعيفة، مع ظهور أمارة الكذب عليها وأنّها من الروايات الأموية التي اختلقها أعداء آل محمد (ص) لصرف الآية الدالة على فضلهم عنهم. وذلك لأنّ قتادة لم يدرك عصر رسول الله (ص) فلابد أن يكون قد سمع هذا الحديث من غيره أو اختلقه من نفسه. فإن كان قد اختلقه من عند نفسه- كما هو المحتمل الأقوى- فسقوط الرواية ظاهر، وإن كان قد سمعه من غيره كان عليه أن يذكر من سمع منه الحديث لا أن يرسل الحديث إرسال المسلّم. مع وجود روايات كثيرة قوية معارضة لها كالتي رواها ابن عباس.
مع أنّ لسان الآية لسان الخطاب المتوجه إلى المؤمنين الدال على كونه جواباً على سؤال مقدّر لهم حول الأجر الذي ينبغي أن يُعطى للرسول، فيكون أنسب مع الرواية الأُولى. أمّا الرواية الثانية فلو صحت لكان الأنسب أن ترد الآية بضمير الغائب بأن تقول:" قل لا أسئلهم عليه أجراً" لتكون خطاباً للرسول يأمره بأن يُعلم المشركين أنّه لا يسئل المؤمنين أجراً على هدايتهم إلى الصراط المستقيم وإنقاذهم من العذاب الأليم.
ومما يؤيد ما روي عن ابن عباس في شأن نزول الآية، ما رواه القرطبي في ذيل قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ عن ابن عباس أيضاً، قال:" لما نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال قوم في نفوسهم: ما يريد إلّا أن يحثنا على أقاربه من بعده. فأخبر جبرئيل النبي وأنّهم قد اتهموه فأنزل: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً .. .."[٢] الحديث.
[١] . المصدر السابق.
[٢] . تفسير القرطبي ١٨: ١٦.