كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٠ - المسلك الثالث
المستثناة في فرض استمرار كون المال مؤونة بعد السّنة، غير معلوم، فالنتيجة بقاء المؤونة الباقية على كونها مؤونة بعد السنة تحت إطلاق دليل استثناء المؤونة، واختصاص التقييد بالسّنة بخصوص ما خرج عن كونه مؤونة بعد السّنة.
ويرد عليه: أنّ خروج المؤونة بعد السنة عن دليل وجوب الخمس متوقّف على أن يكون استثناء المؤونة عن عموم الفائدة في دليل الخمس استثناءً أفرادياً، فإن تمّ ذلك لم يكن وجه للتفصيل والفرق بين بقاء المؤونة بعد السّنة على كونها مؤونة أو خروجها عن كونها مؤونة، فلا وجه لتخصيص استثناء المؤونة بما بقيت على كونها مؤونة، ولعل هذا هو السرّ في الأمر بالتأمّل في ذيل كلامه (قدس سره).
وإن لم يتمّ ذلك، أي كان الاستثناء في دليل استثناء المؤونة استثناءً أحوالياً وبحسب الأزمنة، لزم من ذلك كون الخارج من عموم دليل وجوب الخمس المؤونة في خصوص سنة الربح، فلابدّ من القول بوجوب الخمس في المؤونة بعد سنة الربح من دون فرق- أيضاً- بين بقائها على كونها مؤونة أو خروجها عن ذلك.
الوجه الثاني: ما ذكره بعض المعاصرين[١] من أنّ المؤونة المحتاج إليها في السنين اللّاحقة تعدّ عرفاً من مؤونة سنة الربح- أيضاً- إذا كان من المتعارف أو الضروري إعدادها في السّنة أو السنين السابقة على الحاجة الفعليّة، وحينئذ فالمؤونة التي يحتاج إليها في السنين اللّاحقة تبقى تحت دليل استثناء المؤونة، لشمول مؤونة سنة الربح لها عرفاً، بخلاف المؤونة التي لا يحتاج إليها في السنة اللاحقة لسنة الربح، فيشملها إطلاق دليل وجوب الخمس في كل فائدة.
ويرد عليه: أنّنا نسلّم أنّ ملاك صدق المؤونة عرفاً هو فعليّة الحاجة إلى صرف المال، وليس فعليّة الحاجة إلى استهلاكه، فلو كان محتاجاً إلى استهلاك مال في السّنة اللّاحقة لكنّه إنّما يحصل على ذلك المال لو أنفق عليه في سنة الربح- وهو السنة السابقة على زمان الاستهلاك حسب الفرض- كالذي يحتاج إلى دار
[١] . الخمس والأنفال: ٢٠٧.