كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠١ - المسلك الثالث
يسكنها في السّنة اللّاحقة، ولكي ينتفع بها في سنته اللاحقة لابدّ أن يبدأ ببنائها والصرف عليه منذ سنته التي هو فيها، فلا إشكال في أنّ ما يصرفه على هذه الدار يعدّ من مؤونة سنة الربح والتي هي بنفسها سنة الصرف أيضاً، وإن كان الانتفاع به واستهلاكه إنّما يبدأ من السّنة اللاحقة. لكنَّ هذا ليس موضع كلامنا هنا، وإنّما الكلام في المؤونة التي لا يتوقّف الانتفاع بها واستهلاكها في السنة القادمة على اعدادها والصرف عليها سنة الربح، ولا اختلاف فيها بين زمان الصرف وزمان الانتفاع والاستهلاك؛ فإنّها لا تعد مؤونة عرفاً لسنة الربح مع عدم الحاجة إلى الصرف عليها، ولا إلى استهلاكها والانتفاع بها في سنة الربح، فلا وجه لاستثنائها من فائدة سنة الربح، بل يشملها إطلاق دليل وجوب الخمس في الفائدة.
الوجه الثالث: إنّ مقتضى الإطلاق الأزماني في دليل استثناء المؤونة، شمول الاستثناء للمؤونة بعد سنة الربح إن بقيت على كونها مؤونة؛ لأنّها في السنة الثانية مؤونة أيضاً بلحاظ تلك السنة لا بلحاظ السنة الأُولى، فدليل استثناء المؤونة يشملها بإطلاقها الأزماني ولا يعارضه الإطلاق الأزماني لدليل وجوب الخمس في كل فائدة؛ لأنّ إطلاق دليل الاستثناء حاكم على إطلاق دليل وجوب الخمس وناظر إليه فيتقدّم عليه. هذا إذا بقيت المؤونة على كونها مؤونة للسنة اللّاحقة، وأمّا إذا خرجت عن كونها مؤونة فلا يشملها إطلاق دليل الاستثناء، بل تبقى تحت إطلاق دليل وجوب الخمس في كلّ فائدة فيجب فيها الخمس.
ويرد عليه: أنّ الاستثناء إذا كان استثناءً أزمانياً فلا يشمل المؤونة للسنة الثانية وإن بقيت على كونها مؤونة؛ لأنّ المفروض أنّ الاستثناء مقيد بالسّنة، وأنّ الاستثناء أزماني فيكون مفاده أنّ الربح الحاصل لا خمس فيه مادام كونه مؤونة لسنة الربح، فإذا انقضت سنة الربح وجب فيها الخمس، لأنّ دليل استثناء المؤونة لم يشملها في ما زاد عن سنة الربح من أول الأمر، فتبقى مشمولة لإطلاق دليل وجوب الخمس في كلّ فائدة، من دون فرق بين أن تبقى مؤونة للسنة اللّاحقة أو تخرج عن كونها مؤونة من الأساس.