كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٨ - المقام الثاني في الزيادة المتصلة
الانتفاع بنموها أو بثمرها، ومن غير فرق بين كون الغاية من التأسيس هو الاتِّجار بأصلها أو الانتفاع بثمرها"[١].
تبيّن ممّا ذكرناه أنه لا وجه لهذا التفصيل ولا لاعتبار القيد المذكور إطلاقاً، والغريب دعوى عدم صدق الفائدة على نموّ الأشجار أو سمن الحيوانات مع أنّ الزيادة الماليّة في نمو الأشجار أو سمن الأنعام من أهم الفوائد التي يقصدها ويهتم بها العقلاء، ويتّجرون بها، فإنّ من أهم التجارات المتعارفة إنماء الأغراس والأسماك ونتاج الأنعام ومراقبة سير النموّ ومقداره فيها كل أُسبوع، بل كل يوم، لما يلازم نموّها من الزيادة في قيمتها، فلا وجه لما يُدّعى من عدم صدق الفائدة على زيادتها مع أنّ في زيادة النموّ زيادة في قيمتها مهما كانت الزيادة ضئيلة ما دامت زيادة يعتني بها العقلاء.
أمّا بناءً على اشتراط قيد الاكستاب في الفائدة فلا يقتضى من الشرط أكثر من أن يكون النماء مقصوداً به التكسُّب، سواءاً قصد التكسُّب بالأصل أو بنمائه المنفصل، أم لم يُقصد، لصدق فائدة الكسب على النماء المتّصل المقصود به التكسب، ولا وجه لاشتراط البيع أو بلوغ أوان الانتفاع هنا أيضاً، ولا دليل عليه؛ لأنّ الميزان صدق فائدة الكسب، وهو متحقق بمجرد حصول النماء المقصود به الكسب، فإنّه حينئذ فائدة مكتسبة فتكون موضوعاً لوجوب الخمس.
[١] . الخمس في الشريعة الإسلامية للشيخ السبحاني: ٣٠٤- ٣٠٥.