كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٢ - الفرض الثاني
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها)[١]، وقوله تعالى: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ)[٢] وقوله (ص):" على اليد ما أخذت حتى تؤدّي"[٣] وغير ذلك.
الثاني: ما ذهب إليه المحقق الخوئيّ من القول بوجوب الخمس بنسبة خمس الزيادة إلى عين المال لا خمس الزيادة القيمية، مستدلًا على نفي ضمان خمس الزيادة بأنه" لا دليل عليه بوجهٍ، ضرورة أنّ نقصان الماليّة لا يستوجب الضمان بتاتاً لانحصار موجب الضمان بتلف المال إمّا ذاتاً أو وصفاً- كما لو جعله معيباً حيث يضمن حينئذ صفة الصحّة-. وأمّا تلف الماليّة التي هي أمر اعتباري لا تكاد تقع تحت اليد، فليس هو من موجبات الضمان إلّا إذا تلف تمام الماليّة بحيث كانت العين معه في حكم التالف وإن كانت موجودة، كما لو غصب نقداً رائج المعاملة كالدينار فسقط عن الاعتبار .."، إلى أن قال:" ومن ثمّ لو غصب مالًا فأبقاه عنده حتى نزلت قيمته السوقيّة ثمّ ردّه إلى المالك خرج عن عهدة الضمان وإن كان آثماً .."، إلى أن قال:" الأولى أن يعبّر بعدم سقوط الخمس بدلًا عن التعبير بالضمان؛ إذ لا موجب لسقوط الخمس- بعد استقراره- بالتنزل، بل هو بعد باق في العين فتخمس نفس هذه العين بنفس تلك النسبة التي كانت عليها"[٤].
وتظهر الثمرة بين القولين في ما إذا كان المال يساوي- مثلًا- مئةً، فزادت قيمته ستة اضعاف مثلا فبلغت الستّمئة، ثمّ تراجعت إلى حدّها الأوّل بعد انقضاء السنة مع التمكّن من أداء الخمس قبل تنزل القيمة والتأخير عمداً، فعلى القول الأوّل يجب دفع المئة الباقية كلّها لأنّ الخمس تعلّق بالخمسمئة وهي الزيادة وخمسها مئة، وعلى القول الثاني- وهو مختار المحقق الخوئيّ يجب دفع سدس المئة
[١] . سورة النساء: ٥٨.
[٢] . سورة الأنفال: ٢٧.
[٣] . عوالي اللآلي ٣٤٥: ٢، ومستدرك الوسائل ٧: ١٤، حديث ١٢ من الباب الأول من كتاب الوديعة.
[٤] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٣٣- ٢٣٤.