كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٩ - البحث الثالث في عدد السهام
لصحيحة ربعي المتضمنة لتخميس السهام ثمّ قال:" وهذه الرواية أصح ما بلغنا في هذا الباب ومقتضاها أنّ للإمام خمس الخمس خاصّة والباقي بقيّة الأصناف"[١].
وقد استدلّ لهذا القول بدليلين:
الدليل الأوّل: الآية الشريفة، قال: قالوا: ومعنى قوله: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ أنّ لرسول الله (ص) خمسه كقوله تعالى: وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ.
وقال بعضهم: الافتتاح بذكر اسم الله على جهة التيمّن والتبرّك؛ لأنّ الأشياء كلها له عَزَّ وَجَلَّ.
وذكر بعضهم: أنّ معنى الآية: إنّ من حق الخمس أن يكون متقرباً به إلى الله عَزَّ وَجَلَّ لا غير، وأنّ قوله تعالى: وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى- إلى آخره- من قبيل التخصيص بعد التعميم، تفضيلًا لهذه الوجوه على غيرها كقوله تعالى: (وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ.
الدليل الثاني: صحيحة ربعي عن أبي عبدالله (ع) وجاء فيها:" ثمّ قسّم- أي رسول الله (ص)- الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله تعالى لنفسه، ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطي كل واحد منهم سهماً. وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله (ص")[٢].
ويرد على دليله الأول بكلّ تقريباته ووجوهه:
أوّلًا: أنّ ظاهر اللام إفادة الملك أو الاختصاص أو الاستحقاق. وقد دخلت اللام على لفظ الجلالة كدخولها على الرسول وذي القربى ممّا يدل دلالة ظاهرة على أنّ ما ثبت للطوائف الأُخرى كالرسول وذي القربى، ثابت لله أيضاً. وحمل الآية على الوجوه المذكورة في الدليل الأوّل، حمل لها على خلاف الظاهر بلا سبب موجب.
[١] . مدارك الاحكام: ٣٤١، ط. حجر.
[٢] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.