كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٧ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
ومهما يكن من أمر، ففي ما ذكرناه من الوجه الثالث كفاية في إثبات شرطية الإيمان في الطوائف الثلاث الأخيرة من أهل الخمس.
ثمّ إنّه استدل لإثبات شرطية الإيمان في مستحق الخمس بأدلة أُخرى قاصرة عن إثبات المطلوب.
منها: التمسك بعموم التعليل في رواية يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبيالحسن الرضا (ع): اعطي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزكاة شيئاً؟ قال:" لا تعطهم، فإنّهم كفار مشركون زنادقة"[١].
ويرد على الاستدلال بها:
أوّلًا: ضعف سند الرواية.
ثانياً: مخالفة مضمونها للأدلة القطعيّة الدالة على أنّ كل من قال لا إله إلّا الله ومحمد رسول الله، فهو مسلم.
ثالثاً: بعد غضّ النظر عن الاشكالين السابقين، لا دلالة في الرواية على المدعى وهو شرطية الإيمان، بل لا تدل على أكثر من شرطيّة الإسلام والتوحيد.
إلّا أن يقال: إنّ التعليل مركب من صغرى وكبرى. فالكبرى: هي شرطيّة الإسلام والتوحيد والصغرى: هي أنّ من لا يعرف إمامة الأئمة الاثني عشر مطلقاً، فهو خارج عن الإسلام والتوحيد، فيثبت به المطلوب. اللهمّ إلّا أن يعاد الإشكال الثاني، فلا يكون الإشكال الثالث اعتراضاً تاماً برأسه.
ومنها: التمسك بما رواه الشيخ بإسناده عن الصفار عن علي بن بلال قال: كتبت إليه أسأله، هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي؟ فكتب:" لا تعط الزكاة والصدقة إلّا أصحابك"[٢]. بدعوى شمول الصدقة للخمس، إذ المراد بها الإنفاق في سبيل الله مطلقاً الشامل للخمس.
[١] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٧، الحديث ٤.
[٢] . الوسائل، أبواب الصدقة، الباب ٢١، الحديث ١.