كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٦ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
الوجه الرابع: ما ورد من النهي عن التصدق على غير المؤمن العارف، بمطلق الشيء حتى سقي الماء؛ فإنّه يشمل بإطلاقه الخمس. وذلك مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد، قال: سألته عن الصدقة على النصّاب وعلى الزيدية، فقال:" لا تصدّق عليهم بشيء، ولا تسقهم من الماء إن استطعت". وقال:" الزيدية هم النصّاب".
دلالة الرواية على المدّعى تامة؛ لأنّ قوله:" ولا تسقهم من الماء إن استطعت" تصريح بالنهي عن مطلق الانفاق الشامل للخمس قطعاً، ولسان الرواية الذي عطف الزيدية على النصّاب، ظاهر في إرادة كل غير مؤمن لا يعرف هذا الأمر للقطع بعدم وجود خصوصيّة في الزيدية، أو لشمول النص لغيرهم ممن لايعرف هذا الأمر بالأولوية. ولكن سند الرواية غير تام.
غير أنّ من الممكن الاستدلال على المدّعى بما يؤكّد هذا المضمون مما هو صحيح السند، مثل صحيحة سدير قال: قلت لأبي عبدالله (ع): اطعم سائلًا لا أعرفه مسلماً؟ قال:" نعم، اعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ولا تطعم من نصب لشيء من الحق أو دعا إلى شيء من الباطل"[١].
ولكن بين هذه الرواية والمدّعى عموماً من وجه؛ فهي أخصّ من المدّعى من جهة اختصاصها بمن عرف عداؤه للحق ودعوته إلى الباطل، فلا يدل على إثبات شرطيّة الإيمان في مستحق الخمس؛ بل غاية ما يدل عليه- بعد تسليم شمول عبارة الاطعام لمثل الخمس- مانعيّة النصب والدعوة إلى الباطل، وهي أعم من المدّعى من جهة شمولها لمطلق الناصب للحق والداعي إلى الباطل، فهي تشمل مثل الصوفيّة المبتدعين وغيرهم من أهل الإنحراف وإن زعموا انتسابهم لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وأعلنوا الاقرار بإمامة الأئمّة الإثني عشر سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم.
[١] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٧، الحديث ٤.