كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٧ - الجهة الثالثة
فعلى أساس هذه النكات التي اشتملت عليها عبارة السؤال في الرواية، يكون المراد بالسؤال هو السؤال عن وجوب إخراج الخمس قبل نهاية السنة، أو جواز تأخيره إلى آخر السَّنة، لأنّ المراد بمؤونة السَّنة، صرف المؤونة صرفاً فعلياً لمدّة سنة، فكأنه سأل عن وجوب تقديم إخراج الخمس على صرف الفائدة في المؤونة إلى نهاية السّنة، أو جواز تأخيره إليها، فجاء الجواب صريحاً بجواز تأخيره عن صرف المؤونة إلى آخر السنة.
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية ما ذكرناه سابقاً من ظهور البعديّة هنا في البعديّة الرتبيّة، بقرينة عطفها على القبلية في السؤال الموجب لظهور البعدية في البعدية الرتبية- بتقريب قدّمناه- فلا ظهور لها في البعدية الزمانية ليترتّب على ذلك كونها دالّة على جواز تأخير إخراج الخمس إلى ما بعد سنة المؤونة.
بالإضافة إلى ما أشار إليه السيّد الخوئيّ (قدس سره) نفسه من ورودها في مؤونة التحصيل، فلا تشمل مؤونة الصرف التي نبحث عنها هنا.
الوجه السادس: ما ذكره السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ أيضاً واعتبره عمدة الوجوه وهو مبني على مقدمتين:
الأُولى: إنّ الواجب المشروط لا ينقلب إلى الواجب المطلق بحصول شرطه، فضلًا عن العلم بحصوله، وحينئذ فوجوب الخمس المشروط بعدم صرف الفائدة في المؤونة يبقى مشروطاً بعدم صرفها في المؤونة وإن علم المكلّف بأنّه سوف لا يصرفها في المؤونة إلى آخر السَّنة، ومعنى ذاك جواز صرف الفائدة في المؤونة إلى نهاية السَّنة، وأنّ هذا الجواز لا ينتفي بمجرد العلم بعدم صرفها في المؤونة إلى نهاية السَّنة.
الثانية: إنّ جواز صرف الفائدة في المؤونة إلى آخر السّنة يستلزم جواز إبقائها لذلك إلى آخر السّنة. فلا يجب إخراج الخمس- إذاً- قبل آخر السنة، ويجوز تأخيره إليه.