كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦ - الرواية الثانية
الرواية الثانية
ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر (ع)، عن رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب بخطّه:" من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ"، ورواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن مهزيار مثله[١].
الرواية صحيحة السند، أمّا دلالتها، فقد يدّعى دلالتها على مطلق التحليل. ولكنّ ظاهر الرواية- عند التأمّل- يفيد خلاف هذا المدّعى؛ فإنّه على عدم التحليل المطلق أدلّ منه على التحليل، وذلك:
أوّلًا: بقرينة سؤال السائل، فإنّه يدلّ على أنّ المرتكز لدى السائل هو عدم التحليل، وهو السبب في سؤاله عن التحليل، وهذا الارتكاز يصلح دليلا على أنّ التحليل الوارد في ما صدر عن أئمّتنا السابقين على أبي جعفر الجواد (ع) لم يكن تحليلًا مطلقاً للخمس بوجه من الوجوه، وإلّا لعرفته شيعتهم ولشاع الأمر بينهم وذاع بما لا حاجة معه إلى سؤال التحليل عن الأئمة المتأخِّرين.
ثانياً: اختصاص التحليل" من أعوزه" ممّا يدل على عدم التحليل المطلق، بل اختصاص التحليل بالحاجة والإعواز.
ثالثاً: اختصاص التحليل بعصر الإمام الجواد (ع)، بقرينة التعبير" من حقّي" الظّاهر في اختصاص التحليل بحقّه (ع) دون سائر الأئمة.
إذن فغاية ما تدل عليه الرواية أنّ الإمام الجواد (ع) حلّل الخمس للمعوزين والمحتاجين من شيعته في عصره (ع) خاصّة، دون غيرهم ودون غيره من العصور.
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٢.