كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨ - الرواية الرابعة
يشتريها، أو امرأة يتزوّجها، أو ميراثاً يصيبه، أو تجارة، أو شيئاً أُعطيه. فقال (ع):" هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميّت منهم والحيّ، وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال. أما والله لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له، ولا- والله- ما أعطينا أحداً ذمّة، وما عندنا لأحد عهد هوادة، ولا لأحد عندنا ميثاق"[١].
الرواية صحيحة السند ورجال السند موثوقون بأجمعهم، والوشّاء وإن لم يرد بحقّه لفظ التوثيق، ولكن شهد له كبار أهل الرجال بما هو أعظم من ذلك، فقد قال النجاشي بشأنه تارة:" كان من وجوه هذه الطائفة". وقال أُخرى:" كان عيناً من عيون هذه الطائفة"[٢].
وسالم بن مكرّم ثقة من غير ريب، رغم ما ورد بحقّه عن الشيخ من التضعيف، لشهادة النجاشي له بالوثاقة، ولأنّ تضعيف الشيخ صدر عن خلط منه بين أبي سلمة سالم بن مكرم الجمّال الثقة الذي نبحث عنه، وبين سالم بن أبي سلمة الذي ورد بحقّه تضعيف.
ولكنَّ دلالتها على تحليل الخمس مطلقاً غير تامّة، لأنّ ظاهرها، بل صريحها، إرادة تحليل الخمس الثابت في خصوص سبايا غنائم الحرب، وذلك للوجوه والقرائن التالية:
الأوّل: أنّ الوارد في سؤال السائل هو طلب تحليل سبايا غنائم الحرب من جهة حقِّهم الثابت فيها، فإنّه المراد بقوله: حلّل لي الفروج، وقد ورد في إيضاح السؤال ما هو كالصريح في ذلك، فإنّ المراد بالخادم والمرأة والميراث والتجارة والهديّة بيان مصاديق الأَمة من سبايا الحرب التي تكون تارة خادماً وأُخرى إمرأة للتزويج وثالثة ميراثاً ورابعة تجارة وخامسة هديّة، فإنّ ذكر هذه العناوين في إيضاح سؤال السائل عن تحليل الفروج واضح كلَّ الوضوح في ما ذكرناه.
[١] . المصدر السابق، الحديث ٤.
[٢] . رجال النجاشي: ٣٩- ٤٠، ذيل ترجمة: الحسن بن علي بن زياد الوشاء، ط. جماعة المدرسين- قم.