كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩ - الجهة الثانية في مفاد روايات التحليل
الجِهَةُ الثَّانِيَة: فِي مفَادِ رِوَايَاتِ التَّحلِيل
بعد أن ثبت أصل وجوب الخمس في الفائدة، لابدّ من ملاحظة روايات التحليل الواردة عن أئمّتنا صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهم؛ لتحديد مفادها بالضبط.
فقد يُدّعى دلالتها على تحليل الخمس مطلقاً، أو في خصوص زمن الغيبة، وقد حكي عن صاحب الذخيرة أنّه استظهر منها التحليل مطلقاً، وهو خلاف ماعليه مشهور فقهائنا، بل لا يبعد اتِّفاقهم على عدم التحليل مطلقاً.
قال المفيد في" المقنعة"- بعد عرضه لروايات التحليل وما عارضها من الروايات الدالّة على عدم التحليل، بل على التشديد في وجوب إيصال الخمس إلى الأئمّة (عليهم السلام)-:" واعلم- أرشدك الله- أنّ ما قدّمته في هذا الباب من الرخصة في تناول الخمس والتصرّف فيه إنّما ورد في المناكح خاصّة، للعلّة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة؛ لتطيب ولادة شيعتهم، ولم يرد في الأموال، وما أخّرته عن المتقدّم ممّا جاء في التشديد في الخمس والاستبداد به فهو يختصّ الأموال.
وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة، وذهب كلُّ فريق منهم إلى مقال: فمنهم من يسقط فرض إخراجه؛ لغيبة الإمام، وما تقدَّم من الرخص فيه من الأخبار.
وبعضهم يوجب كنزه ويتأوّل خبراً ورد: أنّ الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم مهدي الأنام، وأنّه (ع) إذا قام دلّه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى على الكنوز فيأخذها من كلّ مكان.