كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠ - الجهة الثانية في مفاد روايات التحليل
وبعضهم يرى صلة الذريّة وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب، ولست أدفع قرب هذا القول من الصواب. وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر (ع) فإنْ خشي إدراك المنيّة قبل ظهوره وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته ليسلّمه إلى الإمام (ع) إنْ أدرك قيامه، وإلّا وصّى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ثمّ على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان (ع).
وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّم؛ لأنّ الخمس حقّ وجب لغائب لم يرسم فيه قبل غيبته رسماً يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه أو التمكُّن من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحقّ إليه .." إلى أن قال:" وإنْ ذهب ذاهب إلى صنع ما وصفناه في شطر الخمس الذي هو حق خالص للإمام (ع)، وجعل الشطر الآخر في يتامى آل الرسول: وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم تبعد إصابته الحقّ في ذلك، بل كان على صواب.
وإنّما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يُلجأ إليه من صريح الألفاظ، وإنّما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل والأثر من لزوم الأصل في حظر التصرف في غير المملوك إلّا بإذن المالك، وحفظ الودائع لأهلها وردّ الحقوق"[١].
وإنّما نقلنا هذا النصّ- رغم طوله- لأنّه يعكس بوضوح ما كان يدور في الذهن الفقهيّ- القريب من عصر الأئمّة- حول الخمس، فإنّه يحكي عن أنّ عدم تحليل الخمس مطلقاً كان أمراً مفروغاً عنه في الذهن المتشرّعيّ الشيعيّ، وأنّ العفو عنه على الإطلاق كان رأياً شاذاً لا يعبأ به بين فقهاء المذهب، رغم اختلافهم في تفسير ما ورد في نصوص التحليل.
ويؤكّد ما ذكرناه ما جاء في كلام الشيخ الطوسي في النهاية، إذ قال:" وليس لأحد أن يتصرف في ما يستحقه الإمام من الأنفال والأخماس إلّا بإذنه، فمَن
[١] . المقنعة: ٢٨٥- ٢٨٧، ط. مؤسسة النشر الإسلامي- قم المقدّسة.