كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٦ - النقطة الثالثة
مال يحجّ به، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس، أو على ما فضل في يده بعد الحج؟ فكتب (ع):" ليس عليه الخمس"[١].
الرواية في سندها سهل، وهو ممّن لا توثيق له، وإن كنّا لا نستبعد وثاقته لقيام القرائن عليها. وقد حصل في نقل الوسائل للسند خطأ أو تصحيف؛ إذ جاء السند فيه هكذا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وعن علي بن محمد بن عبدالله، عن سهل بن زياد، جميعاً عن علي بن مهزيار، ممّا يعني صحّة السند الأوّل لعدم وجود سهل بن زياد فيه، لكنّه خطأ من صاحب الوسائل أو تصحيف، فإنّ الموجود في نسخة الكليني ما نقلناه آنفاً، وسهل بن زياد هو الراوي الذي يروي عنه محمد بن الحسين وعلي بن محمد جميعاً، فكلا السندين متضمّن لسهل، والأمر فيه على مبنانا سهل، وإن استصعبه آخرون.
ثمّ ان السيد الاستاذ الخوئيّ (قدس سره) يرى أنّ محمد بن الحسين في هذا السند محرّف، وأنّ الصحيح هو محمد بن الحسن فانه شيخ الكليني وهو الذي يروي عنه الكيني كثيراً[٢].
وعلى أيّ حال فقد يستدلّ بهذه الرواية على نفي وجوب الخمس في الهدايا، بدعوى أنّ ظاهر الرواية أنّ المال المذكور في الرواية هديّة من الدافع إلى من دفع إليه، اشترط فيها أن يحجّ بها، وقد نصّ الإمام- حسب الرواية- على عدم وجوب الخمس فيها ولا في ما فضل منها بعد الحجّ، فدلّت على عدم وجوب الخمس في هدية الحج، وبإلغاء الخصوصيّة يثبت عدم وجوب الخمس في الهدايا مطلقاً.
ولا يصحّ ما استظهره صاحب الوسائل من الرواية من كونها بصدد استثناء أُجرة الحج من وجوب الخمس، لعدم ما يدل على كون المال أُجرة يدفعها صاحب
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] ١. معجم رجال الحديث ٣٢٦: ١٥.