كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٥ - الدليل الثالث
وما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمدبن الحسين عن عبدالله بن القاسم الحضرمي عن عبدالله بن سنان عن الصادق (ع) وفيه:" حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق"[١]، فإنّ ظاهر التعبير في كلتا الروايتين إرادة الكلي في المعين، وعلى ذلك يحمل سائر روايات الباب لعدم منافاة ظاهرها مع إرادة الكلي في المعين.
ويرد عليه:
أوّلًا: ضعف السند في الحديثين، فلا عبرة بهما في الاستدلال.
وثانياً: لا دلالة في رواية أبي حمزة على كون الوجوب المجعول في الخمس متعلقاً به على نحو الكلي في المعين؛ لأنّ الرواية ليست بصدد بيان كيفيّة الوجوب، بل هي بصدد وصف مقام الأداء، وأنّ أداء الخمس ميسور وليس معسوراً، فإنّ من الميسور للمكلّف، دفع درهم من خمسة دراهم يربحها ولا إشكال في جواز دفع درهم من خمسة دراهم أداءً للخمس حتى على مبنى القول بالشركة العينية أو الماليّة، وإن كان صاحب الخمس شريكاً مع المالك في كل درهم من الدراهم الخمسة بنسبة الخمس.
وأمّا رواية عبدالله بن سنان، فلا دلالة لها هي الأُخرى على كون تعلّق الخمس بالمال على نحو الكلّي في المعين خاصة، بل ينسجم التعبير الوارد فيها مع الشركة العينية والمالية أيضاً، فإنّ من المتعارف عقلائياً التعبير عن الشركة العينية أو المالية في مال معدود بنسبةٍ لا كسر فيها كالخُمس من الخمسة أو العشر من العشرة أو ما شاكل ذلك بتعابير من أمثال واحد من خمسة أو واحد من عشرة وما شابه ذلك، فالشريكان اللذان يشتريان خمساً من الشياه مثلًا بثمن قدره خمسين درهماً كل شاة عشرة دراهم ويشترك أحدهما في الثمن بنسبة عشرين، والآخر بنسبة ثلاثين، من المتعارف أنّ يعبّر الأوّل عن حصته بأنّه يملك من الشياه الخمسة شاتين،
[١] . المصدر السابق، الباب ٨، الحديث ٨.