كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٨ - النقطة الثالثة
ونحوها اكتساب، وفي صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني ما يرشد إلى الوجوب فيها"[١].
وممّن ذهب إلى ذلك- أيضاً- من المتأخرين، صاحب الحدائق، وكذا الشيخ الأعظم في ما كتبه من مسائل الخمس؛ إذ قال بعد ذكر مجموعة من كلمات الأصحاب في المسألة:" والحاصل: إنّ عباراتهم في الفتوى ودعوى الإجماع بين إناطة الحكم بالاستفادة وبين إناطته بالاكتساب والتكسّب، والأوّل أعم ظاهراً؛ لأنّه طلب الفائدة من حيث كونها فائدة، والاكتساب طلبها من حيث الماليّة .."، إلى أن قال:" والأوفق بالعمومات الأخذ بالأعم المدلول عليه بتلك العمومات المنجبرة مع كثرتها بما عرفت من التعبير بالاستفادة في معقد الإجماع المدّعى في كلام جماعة، مع سلامتها عمّا يدل على اختصاصه بالأخص، بل الظّاهر أن مراد المعبّرين بالأخصّ هو الأعم أيضاً، بل لا يبعد أنّ مراد المعبّرين بهما هو الأعم منهما، فيشمل ما حصل مع القصد والاختيار وبدونهما؛ ليتَّحد مضمون الأخبار وكلام الأخيار". وقال أيضاً:" فالوجوب- أي وجوب الخمس في الميراث والهبة- لا يخلو من قوة وفاقاً للمحكي عن الحلبي وعن المعتبر، واختاره في اللمعة ومال إليه في شرحها .."[٢] إلى آخر كلامه.
فقد تبيّن ممّا ذكرناه من النصوص والتصريحات عدم صحة دعوى الإجماع على اختصاص الفائدة التي يجب فيها الخمس بخصوص المكتسبة، وأنّ القول بعمومها لكل فائدة ممّا صرّح به كثير من فقهائنا المتقدّمين منهم والمتأخرين، بل لعلّ القول به هو المشهور إن لم يكن إجماعاً لدى المتقدّمين، فإنّا لم نجد التصريح بالاختصاص قبل فقهاء الحلّة، ولعلّهم تأثروا في فتواهم بكلام ابن إدريس، ثمّ سرت العدوى إلى آخرين، فقالوا بمقالتهم ونسجوا على منوالهم.
[١] . المصدر السابق.
[٢] . كتاب الخمس: ١٨٦- ١٩٢.