كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١١ - المسألة الثالثة
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ هذا الوجه مبنيّ على دعوى عدم الإطلاق في دليل استثناء المؤونة لصورة وجود مال آخر يمكن صرفه في المؤونة. وهو ممنوع، لما ذكرناه وأكّدناه من إطلاق دليل الاستثناء.
ثانياً: على تقدير تسليم عدم الإطلاق في دليل استثناء المؤونة، فإطلاق دليل وجوب الخمس هو المرجع ولا وجه للرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف.
ثالثاً: لا دليل على قاعدة الانصاف والعدل إلّا عمومات وجوب العدل، وهي إنّما تقضي بالرجوع إلى العدل العرفي- وهو المقصود في قاعدة الانصاف والعدل- عند عدم البيان على العدل الشرعي أي عدم بيان شرعي يحدّد العدل ويبينه. والمفروض وجود البيان الشرعي على الحكم الأوّلي وهو: اطلاق دليل الاستثناء أو عموم دليل وجوب الخمس لكل فائدة، ومع افتراض قصور البيان الشرعي على الحكم الأولي، فالمرجع هو البيان الشرعي على الحكم الثانوي كأصل البراءة. فلا يصل الدور إلى الأخذ بالعدل العرفي الذي تحكم به قاعدة العدل والانصاف.
فقد تبيّن مما ذكرناه أنّ الصحيح هو القول الأوّل الذي ذهب إليه المشهور وهو: عدم وجوب الخمس في المؤونة مطلقاً وإن كان لصاحب المال مال آخر يمكنه صرفه في المؤونة، فليس من الواجب عليه أن يصرف في مؤونته من ذلك المال، بل يجوز له أن يصرف في مؤونته من ربح سنته- رغم إمكان الصرف فيها من مال آخر- ثمّ يخمّس ما بقي من الربح بعد تغطية مؤونة سنته منه.