كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٢ - المورد الثامن الوارد المالي الحاصل بعنوان الخمس أو الزكاة
وبهذا التقريب للاستدلال بالرواية يندفع ما ذكره السيّد الخوئيّ جواباً على الاستدلال بها، بأنّ الرواية لا علاقة لها بما نحن فيه لأنّها تدل على عدم وجوب الخمس في ما سرّح به صاحب الخمس بعنوان الهديّة، وكلامنا في ما ملكه صاحب الخمس بسبب الخمس[١]. فإنّ المدّعى ظهور التعبير بما سرّح به صاحب الخمس في كون ما سرّح به من الهديّة من الخمس الذي استحقه الإمام وملكه بعنوان الخمس، فتدل الرواية على عدم وجوب الخمس في ما يملكه صاحب الخمس بسبب الخمس.
لكن يرد عليه: أنّ الرواية لا ظهور لها في المدّعى وهو كون ما سرّح به الإمام من الهدية، ممّا ملكه بسبب الخمس، وليس في مجرد التعبير عمّن سرّح بالهدية بكونه صاحب الخمس دلالة على كون ما سرّح به مما ملكه بسبب الخمس.
فالموضوع الذي نفت عنه الرواية وجوب الخمس هو الهدية التي سرّح بها صاحب الخمس، ولعلّ الوجه في ذلك- كما أشرنا سابقاً- أنّ من غير المناسب عقلائياً أن يهدى صاحب الخمس هديّة ثمّ يستردّ خمسها، فلو كان يريد استرداد خمسها لاحتفظ لنفسه بخمسها ثمّ بعث بالأربعة أخماس الباقية هديّة إلى المُهدى إليه، لا أن يهدي إليه الهدية ثمّ يستردّ منه خمسها.
والحاصل أنّ هذه الرواية لا تدل على أكثر من استثناء الهديّة الّتي يتفضل بها الإمام من الفائدة التي يجب فيها الخمس، وقد أشرنا إلى ذلك في أوائل بحثنا عن وجوب الخمس في مطلق الفائدة.
الوجه الرابع: إنّ الخمس كالزكاة ضريبة ماليّة تفرضها الحكومة الشرعية على مواطنيها، والسيرة العقلائية في جعل الضرائب على الأموال أنّها لا تشمل الضرائب أنفسها، وهذه السيرة العقلائية تستوجب انصراف أدلّة الخمس عن المال المأخوذ خمساً، لأنّه نوع من الضريبة الشرعية على الأموال، ولا تشمل الضريبة المال المأخوذ بعنوان الضريبة.
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٢٤.