كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٧ - الجهة الأولى
البعدية في خراج السلطان بعديّة غير زمانية قطعاً- يفيد بمقتضى قرينة السياق الواحد أنّ المراد بالبعديّة في المؤونة نفس المعنى أيضاً.
ومنها: ما رواه ابن إدريس من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن الصادق (ع)- وقد صحّحنا سند الرواية عند البحث عنها سابقاً-" قال: كتبت إليه .."، إلى أن قال:" وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب:" أمّا ما أكل فلا، وأمّا البيع فنعم، هو كسائر الضّياع"[١].
وفي هذه الرواية ظهور، بل تصريح بكون استثناء المؤونة استثناءً غير زماني، وأنّ وجوب الخمس يتعلّق بنفس الربح، بمجرد ظهوره من دون أن يكون مراعىً بانقضاء السّنة، وذلك:
أوّلًا: لعبارة: (أمّا ما أكل فلا) فان ظاهر الاستثناء عن وجوب الخمس كونه استثناء لمجرد" ما أكل" أي: ذات المؤونة من دون اشتراط مضيّ السنة.
وثانياً: لعبارة: (وأمّا البيع فنعم) وهو صريح في تعلّق الوجوب بالرّبح بمجرد ظهوره، وأنّ ما يبيع من عوائد البستان يتعلّق به الخمس من دون أن يكون وجوب الخمس فيه معلّقاً على مضيّ سنة.
ومنها: صحيحة البزنطي قال: كتبت إلى أبي جعفر (ع): الخمس أُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة فكتب:" بعد المؤونة"[٢].
فإنّ عطف بعد المؤونة على قبل المؤونة يجعل البعديّة صريحة في البعديّة غير الزمانية، فإنّ القبلية على المؤونة لا يحتمل فيها قبلية زمانية بعد العلم بأنّ المراد بالمؤونة مؤونة السنة التي تبدأ بظهور الربح، لأنّ معناه إخراج الخمس قبل ظهور
[١] . المصدر السابق، الحديث ١٠.
[٢] . المصدر السابق، الباب ١٢، الحديث ١.