كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥٢ - حكم سهام الأصناف الثلاثة
وأنّ من الضروري أن يقوم بهذه المهمة عن الإمام من يتولى شؤون الإمام في عصر الغيبة، وليس إلّا الفقيه الواجد للشرائط على ما دل عليه الدليل. وفي الأدلة القائمة على نيابة الفقيه عن الإمام كفاية في الدلالة على نيابته عنه في هذا الشأن كسائر شؤون الإمامة وقيادة الأُمة.
ومنها: نصوص التحليل.
وقد سبق الكلام في المراد بها بالتفصيل. وقد اتّضح مما ذكرناه هناك عدم دلالتها على سقوط الخمس مطلقاً أو في عصر غيبة الإمام (ع).
ومنها: أنّ أدلّة وجوب صرف الخمس في الأصناف الثلاثة لا إطلاق لها لعصر الغيبة، ومع عدم شمول إطلاقها لعصر الغيبة يتعين الأخذ بأصل البراءة عن وجوب دفعها للاصناف الثلاثة.
ويرد عليه: أنّ لسان الأدلة وخاصة الآية مطلق بل صريح في الشمول، بعد ما وضحناه سابقاً من أن لسانها لسان الاستمرار والثبوت الدائم وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ ... فتدل بصراحتها على دوام الحكم واستمراره في كل عصر وزمان، ولكل قبيلة وقوم وفي كل مكان.
ومن الآراء: وجوب دفنه إلى زمان ظهوره ولم يعرف القائل به وإن ورد التعرض له في كتب أصحابنا، ولا دليل على جوازه فضلًا عن وجوبه، بل الدليل قائم على عدم جوازه فإنه- كما أشرنا سابقاً- تصرف في مال الغير بغير إذنه، وتعريض لمال الغير للتلف وهو غير جائز وموجب للضمان إن تلف، ومخالف لما ورد في الأدلة من استحقاق الطوائف الثلاث لها المستلزم لوجوب إيصالها إليهم.
ومن الآراء: وجوب الوصيّة بسهام الأصناف الثلاثة كسهم الإمام إلى أن يظهر الإمام فيسلّم المال له. وهذا القول لم يعرف قائله أيضاً وقد حكاه البعض[١]
[١] . المستمسك ٥٨٥: ٩.