كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٣ - الثالث الإجماع
وأمّا دعواه- التي قد يستظهر منها الإجماع- على عدم الخلاف على عدم ملكيّة الإمام ما زاد على النصف، فهي دعوى لا شاهد لها ولا دليل؛ أمّا لدى غير الشيعة، فهم ينكرون حق الإمام وشأنه في الإمامة والولاية عن الله أصلًا فلا عبرة بما يزعمونه فيما نحن فيه. أمّا الشيعة فلم يرد في كلام الفقهاء والقدامى من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ما يدل على انكارهم ملكيّة الإمام للخمس كلّه. فإنّ ظاهر كلامهم في تسديس الخمس، إرادة بيان موارد استحقاق الصرف لا الملك، فليس في كلامهم ما يخالف ما ادعيناه من ظهور الأدلة- بل صراحتها- في أنّ الخمس كلّه للإمام استحقاق ملك، وأنّ للطوائف الثلاث نصيباً في الخمس يستحقونه استحقاق صرف.
ولو صحّ الإجماع المدّعى هنا، لم يعد يُجدي للاستدلال به، لكونه مدركياً، لوضوح استناد من يدّعي إجماعهم إلى ما ذكرناه من الأدلة- من الكتاب والسنة- وقد وضّحنا في ما ذكرناه عدم دلالة ما يزعم دلالته على التسديس في الملكيّة على ذلك. فلا عبرة هاهنا- إذاً- لا بالإجماع المدّعى- لو فرض ادّعاؤه- ولا بما يستند إليه المجمعون.