كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥٥ - الدليل الثالث
السبيل من أقرباء الرسول الذين تحرم عليهم الصدقة. فإنّ لازم ذلك- بعد حرمة الخمس والزكاة عليهم معاً- أن يحكم عليهم بالموت جوعاً! لعدم وجود أيّ مصدر مالي يضمن لهم تأمين حاجتهم وسد رمقهم.
وممّا يدلّ على اضطراب مضمونها- زائداً على ما أشرنا إليه من مخالفتها لما هو المقطوع به- أمور:
الأوّل: التفصيل الوارد فيها بين اليتامى وغيرهم من الطوائف الثلاث، وتخصيص اليتامى- وحدهم- بأقارب الرسول (ص)؛ دون الطائفتين الأُخريين، وهذا غريب مخالف للإجماع المركب.
الثاني: تطبيق عنوان الصدقة على سهمي المساكين وأبناء السبيل من الخمس؛ فإنه غريب كذلك؛ إذ من الواضح تباين الفريضتين: الخمس والزكاة في الموضوع والحكم والشرائط، وغير ذلك من الخصوصيات، فما معنى التعبير عن خمس المساكين وأبناء السبيل بالصدقة المحرّمة على أهل البيت (عليهم السلام)؟
الثالث: التفصيل في السهام السّتّة بين الأربعة والاثنين، وتخصيص السهام الأربعة بأهل البيت، وتخصيص السهمين الآخرين بغير أهل البيت (عليهم السلام)؛ فإنّه تفصيل غريب أيضاً، يتنافى والمجمع عليه بالإجماع المركب بين المسلمين على اختلاف آرائهم في عدد السهام ومستحقّيها؛ فإنّه لا يوجد بين الفقهاء من يذهب إلى رأي يوافق هذا التفصيل، فهو- إذاً- ممّا أجمع فقهاء المسلمين على بطلانه، ممّا يورث القطع بعدم صدوره من المعصوم. فلا مفرّ من طرح هذه الرواية، وعدم الاعتبار بها؛ لليقين بعدم صدور مضمونها عن المعصوم (ع).
الدليل الرّابع: ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن سندي بن محمد عن علاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)، قال: سمعته يقول:" الفيء والأنفال، ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء .."، إلى أن قال:" وأما قوله: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي