كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥٤ - الدليل الثالث
كانوا في ذلك التاريخ أربعين رجلًا عدا النساء والأطفال ثمّ ضمنا إليهم أعداد النساء والأطفال لا يبعد أن يكونوا في ذلك التاريخ ما لا يقلّ من مئتين، فإذا انتقلنا إلى ما بعد عشرين سنة تقريباً من ذلك التاريخ، فليس من المستبعد تضاعف العدد وأن يكون جمعهم قد بلغ الأربعمأة أو ما يزيد وهو عدد غير قليل.
وحينئذ، فإن أخذنا بعين الاعتبار فقر أكثرهم كما يحكي التاريخ لنا عن أبي طالب وكثرة عياله وفقره حتى اضطر إلى أن يوكل أمر كفالة أولاده إلى غيره من إخوته وبني إخوته، وأنّ سائر بني هاشم- إلّا القليل منهم- لم يكونوا أحسن حظاً في سعة المال من أبي طالب، زال استبعاد وجود اليتامى والمساكين وحتى أبناء السبيل من بني هاشم، وأن يكون الرسول (ص) قد قسّم بينهم سهامهم حسب الاستحقاق.
الدليل الثالث: مصححة زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبدالله (ع)، أنه سأله عن قول الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) فقال:" أمّا خمس الله عَزَّ وَجَلَّ فللرسول يضعه في سبيل الله، وأمّا خمس الرسول فلأقاربه وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه وحدها، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم وأمّا المساكين وابن السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة، ولا تحل لنا. فهي للمساكين وأبناء السبيل"[١].
فإنّ ذيل هذه الرواية ظاهر في أن المراد بالمساكين وأبناء السبيل في الآية، المساكين وأبناء السبيل من غير أقارب الرسول، وأنّ سهم ذي القربى واليتامى خاصّة هما السهمان المختصان بأقارب الرسول لا غير.
لكن هذه الرواية- رغم صحة سندها- لا يمكن الأخذ بها لاضطراب مفهومها ومخالفتها للقطعي المجمع عليه من عدم حرمة الخمس للمساكين وأبناء
[١] . وسائل الشيعة، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ١.