كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٢ - القول الثاني
لكنّ الكلام ليس في مبدأ شروع المؤونة ليصحّ القول باحتساب الشروع بالكسب مبدأً للسنة لكونه بداية زمان مؤونة التحصيل، بل الكلام في زمان استثناء المؤونة من الرّبح، ولا شكّ أنّ استثناء المؤونة لا يكون إلّا بعد ظهور الرّبح، والمؤن السابقة لا تستثنى من الربح الفعلي إلّا إذا كانت ديوناً مستقرّة في ذمّة صاحب المال فتكون من مؤونته الفعلية بلحاظ كونها ديناً بالفعل.
أمّا لو افترضنا أنَّ صاحب المال كان له مال حصل عليه بغير طريق الكسب كميراث أو هديّة أو جائزة وما شاكل ذلك، فاستعمل ذلك المال في كسب فربح فيه وأراد أن يستثنى منه مؤونة سنته، فمن الواضح أنّ الطريقة العقلائيّة هي أن يستثني من ربحه هذا مؤونة تكفيه إلى سنة من حصول هذا الربح، وليس من شروعه بالكسب، من غير فرق بين مؤونة التحصيل ومؤونة الصّرف.
إذن، فدعوى كون المتعارف في المكاسب احتساب مبدأ عام الربح من زمان الشروع بالكسب لا دليل عليها، بل الدليل يشهد على خلافها.
الدليل الثاني: إنّ استثناء المؤونة في الدليل إنّما جاء بلسان واحد بالنسبة إلى مؤونتي التحصيل والصرف، ومن المعلوم أنّ سنة مؤونة التحصيل إنّما تبدأ مع الشروع بالكسب، فلابدّ أن يراد بالسنة في مؤونة الصرف- أيضاً- السنة التي مبدؤها الشروع بالكسب.
وأورد عليه:
أوّلًا: بأنّ مؤونة الصرف هي المؤونة التي يُصرف فيها الربح، فكيف يمكن أن تسبق زمان ظهور الربح فتحتسب سنة المؤونة منذ الشروع بالكسب وإن لم يحصل ربح بعد؟
فأُجيب عنه: بأنّ العرف يتوسّع في المؤونة السابقة على ظهور الربح المتأخر عن الشروع بالتكسُّب، فيعتبرها ضمن المؤونة التي يصرف فيها الربح وإن كان الربح متأخراً زماناً، فيكون لمؤونة الربح مصداقان حقيقي وهو المؤونة المتأخرة عن