كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١٢ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
فالأولى في الاستدلال على اشتراط الحاجة في بلد التسليم في ابن السبيل: انصراف عنوان ابن السبيل نفسه إلى المحتاج في بلد التسليم لعدم صدق ابن السبيل إلّا على المنقطع به السبيل وهو لا يصدق على غير المحتاج في بلد التسليم.
ثمّ إنّ اشتراط الحاجة أو الفقر في الأصناف الثلاثة، إنّما هو بحسب الوضع الأوّلي في هؤلاء المستحقين. وهذا لا ينافي جواز صرف الإمام للخمس في غير المحتاج من الهاشميين إذا رأى المصلحة في ذلك، لكونه هو المالك للخمس في الأصل، ولولايته على الناس.
الشرط الرابع:- وهو خاص بابن السبيل- وهو أن لا يكون سفره سفر معصية. ويمكن الاستدلال لذلك بأمور:
الأوّل: ما ذكره السيّد الخوئيّ (قدس سره) من أنّ بدليّة الخمس عن الزكاة، يقتضي اشتراط ذلك في الخمس كما هو الحال في الزكاة.
ويرد عليه: ما أوضحناه غير مرّة من أنّ البدلية لا تقتضي المساواة في الأحكام والآثار.
الثاني: إنّ اعطاء الخمس لابن السبيل في سفر المعصية، إعانة له على الإثم، لكون سفره سفر معصية واعطاؤه الخمس في هذه الحال إعانة له في سفره الحرام.
وأورد عليه:
أوّلًا: أنّ الحرمة التكليفيّة للإعانة على الإثم، لا تثبت الحكم الوضعيّ وهو شرطيّة عدم كون السفر سفر معصية في استحقاق الخمس. فلا منافاة بين حرمة إعطاءه الخمس وعدم قربيّته وبين إجزائه عن الخمس الواجب.
وثانياً: أنّ الثابت حرمته هو حرمة التعاون على الإثم لا الاعانة عليه. وإعطاء الخمس لابن السبيل في سفر المعصية- وإن كان إعانة له على الإثم غير أنّه لا يضر ذلك بجواز إعطائه الخمس ولا بإجزائه عن الأمر.