كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١٤ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
وعلى تقدير شرطيّة عدم سفر المعصية في ابن السبيل، قد يقال باختصاص ذلك بمن هو في أثناء السفر، أمّا الراجع إلى أهله وإن كان سفره معصية فلا يصدق على سفره سفر معصية لأنّه قاصد أهله، والسفر إلى الأهل سفر مباح. ولكن الحق أننا لو قلنا بشرطيّة عدم كون السفر سفر معصية فلا فرق بين مقاطع السفر مطلقاً، لأنّ سفر المعصية ذهاباً وإياباً مركّب واحد محكوم بالحرمة بكل أبعاضه.
الشرط الخامس: أن لا يكون في دفع الخمس، إعانة للمستلم على الأثم.
هذا الشرط مبنى على القول بحرمة الاعانة على الإثم وقد سبق أن قلنا بعدم الدليل على ذلك إلّا أن يكون في منعه عن الخمس ردعاً له عن المنكر وهو خارج عن محل البحث، ولا يثبت به على تقديره شرطية عدم الإعانة على الأثم لاستحقاق الخمس.
مع أنّه لو ثبتت حرمة الاعانة على الإثم، فلا تثبت بها شرطية عدم الاعانة في استحقاق الخمس أي الحكم الوضعي، بل الذي يثبت بذلك حرمة دفع الخمس حينئذ تكليفاً، وهو لا يعني الشرطيّة الوضعيّة المبحوث عنها في ما نحن فيه.
نعم لو لم يكن محتاجاً إلى الخمس إلّا في ما اعتاده من الفجور والفسق، فكانت حاجته إلى الخمس كمصدر لتمويل فسقه، لم يكن مستحقاً للخمس لا لعدم توفر الشرط الخامس الذي نبحثه هنا، بل لعدم توفر شرط الفقر الذي قلنا باعتباره في جميع الطوائف الثلاث الأخيرة في آية الخمس؛ لأنّ الصرف في الفسق والفجور لا يعتبر حاجة عرفيّة. فمن تكفّل الغير بحوائجه المتعارفة المشروعة، لا يعد فقيراً عرفاً وإن كان محتاجاً إلى معونة الغير في تأمين حوائجه غير المشروعة من ألوان الفسق وأنواع الفجور.
هذا ولا دليل على اشتراط الزائد على ما ذكرناه كالعدالة، لإطلاق دليل الاستحقاق وعدم الدليل على الاشتراط.
هذا كلّه من البحث عن المرحلة الأُولى أي شرائط أصل الاستحقاق.