كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٠ - الرواية السادسة عشرة
وجواب الشبهة: أنّ من الممكن أن يراد بالذهب والفضة ما بلغ حد النصاب من المستخرج من معدن الذهب والفضة، وإنّما قيّد ذلك بالحول لما ذكرناه من أنّ الرواية ناظرة إلى التحليل العام السابق الصادر عن الإمام (ع)؛ لعموم موارد الخمس، وقد رفع الإمام في كلامه هذه ذلك التحليل بصورة جزئية، فرفع التحليل عن معدن الذهب والفضّة التي حال عليها الحول، وأبقى ما سوى ذلك داخلًا ضمن التحليل.
كما ويجوز أن يكون المراد بالذهب والفضة، ما يحصل عليه الإنسان من الذهب والفضة بعنوان الفائدة- فائدة الكسب والتجارة أو غيرها من أنواع الفائدة التي يجب فيها الخمس- وإنّما رفع الإمام التحليل عن خصوص فائدة الذهب والفضة التي حال عليها الحول، وأبقى ما لم يحل عليه الحول منها داخلًا ضمن التحليل. كما ويجوز أن يراد بالذهب والفضة الأمران معاً. فليس في الرواية في ما يخصّ مضمون هذه الجملة أمر مستغرب.
الشبهة الثانية: ما ذكره صاحب المدارك أيضاً؛ إذ قال:" ومع ذلك فمقتضاها إندراج الجائزة الخطيرة والميراث ممَّن لا يحتسب والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحلّ تناوله من مال العدوّ في اسم الغنائم فيكون مصرف الخمس فيها مصرف الغنائم"[١].
وجوابها: أنّ الكلام فيها مبني على أنّ الغنائم لم يُرد بها إلّا غنائم الحرب مع أنّ ذلك لا مبرّر له مطلقاً، بل إنّ معنى الغنيمة في اللغة يعمّ مطلق الفائدة، وهو المعنى المراد في هذه الرواية، كما يؤكّد ذلك عطف الفوائد في الرواية على الغنائم، فاندراج الأشياء المذكورة ضمن الغنائم لا يعني أن يكون مصرفها مصرف غنائم الحرب، بل مصرفها مصرف سائر موارد الخمس.
[١] . المصدر السابق: ٣٣٩.