كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٣ - المرحلة الثانية
حرف الاستعلاء أي:" على". فليس في ذلك ما ينافي- بوجه من الوجوه- الملكيّة المشاعة في المال لمستحق الزكاة أو الخمس.
هذا كلّه ممّا يرد على الدليل الأوّل من دليلي صاحب المستمسك على المرحلة الثانية من مدّعاه، وقد تبيّن من خلال ما أوردناه عدم صحة ما ادّعاه من عدم دلالة الأدلة على كون تعلق الزكاة والخمس بالمال على نحو الملك.
أمّا الدليل الثاني[١] فيرد عليه:
أوّلًا: أنّ ما ادّعاه من: أنّ الأدلة أو الروايات المتضمنة لتعلق الخمس أو الزكاة بموضوعيهما بواسطة الحرف:" من" ليس فيها ظهور في خصوص كون التعلق على نحو الملك مشاعاً أوعلى نحو الكلّيّ في المعين، وأنه يناسب كلًا من التعلق على نحو الملك والتعلق على نحو الحق في العين، فهو ممنوع، لظهور" من" في الجزئيّة، وهي تستلزم الملك المشاع بالاستلزام العقليّ والعرفيّ البيّن. ولا شكّ أنّ التعبير الوارد في الآية: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً[٢] والتعبير الوارد في الرواية:" إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كلّ ألف خمسة وعشرين، ولو لم يكفهم لزادهم"[٣]. أقرب مناسبة إلى الملك المشاع في العين منه إلى الحق الخارج من العين فيه.
ثانياً: أنّ ما ادّعاه من أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة: كون الزكاة والخمس متعلّقين بموضوعيهما على نحو الحقّ لا الملك، غير تامّ؛ فإنّ مقتضى ظهور ما تضمّن التعبير" من" في تعلّق الخمس والزكاة بموضوعيهما منضمّاً إلى ظهور المجموعة المتضمّنة لتعلّق الخمس أو الزكاة بموضوعيهما بواسطة الحرف" في"- بعد ملاحظة ما فصّلناه في الجواب على دليله الأوّل- في كون تعلق الخمس والزكاة
[١] . وهو أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة في بابي الزكاة والخمس كونهما حقّين متعلقين بالمال.
[٢] . سورة التوبة: ١٠٣.
[٣] . الوسائل، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب ٣، الحديث ٢.