كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٢ - الوجه السادس
يستفيد منه في مؤونته، أو تجدّد أوضاع الأسعار في السوق فترتفع قيمة رأس ماله بحيث يستطيع أن يتّجر به رغم تخميسه، أو غير ذلك من المستجدات، فليس يلزم دائماً من تعلّق وجوب الخمس برأس المال هذا سقوط وجوب الخمس ليلزم اللّغويّة، حتى وإن لاحظنا تعلّق وجوب الخمس بخصوص هذا المورد.
ويرد على الاستدلال الثاني:
بأنّ أدلة الخمس وإن كانت ظاهرة في عدم التضييق على المكلفين بحيث يمنعهم من تجارتهم، لكنّ ظاهرها عدم منعهم من التجارة التي يقدرون عليها بحسب النظر العرفي، وذلك في ما لو كان أصل المال كافياً في جعله رأس مال للتجارة، والمال الكافي لرأس المال عرفاً هو الربح الكافي للتجارة بعد خصم ما يتعلّق به من الضرائب والديون والمستحقات ومنها الخمس، فإنّ الخمس كسائر ما يتعلّق بالمال من الديون والمستحقات والضرائب، والقادر على التجارة عرفاً هو من يملك رأس مال للتجارة بعد خصم هذه الديون والمستحقات، فإيجاب الخمس على رأس المال- وإن كان بقدر المؤونة- لا ينافي عدم التضييق على المكلفين مادامت المؤونة مستثناة، ومادام تعلّق الخمس لا يوجب تضييقاً على تجارة المكلّفين بحسب النظر العرفي.
وبعبارة أُخرى: إنّ التضييق الذي لا يراه العرف مناسباً هو التضييق في المنع عن الاتّجار والعمل، إذا كانت القدرة العرفيّة متوفرة على الاتّجار، والقدرة العرفية المتوفرة على الاتّجار متوقفة على توفر رأس المال الكافي بعد استثناء ما يستحق عليها من الحقوق، والخمس حقّ من الحقوق، فلا منافاة بين استقراره في المال وبين عدم التضييق على تجارة الناس بأموالهم عرفاً.