كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٤ - الوجه السابع
يشترط التمكّن من تحصيل الربح منه بالفعل فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرها ولو بعد سنين، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام لذلك"[١].
وهذا الكلام على إطلاقه مشكل، لأنّ التجارة التي لا يحتاج إلى ربحها احتياجاً فعليّاً لا وجه لاعتبارها من المؤونة ليستثنى رأس مالها عن شمول وجوب الخمس، فإنّ المؤونة المستثناة هي المؤونة الفعليّة على ما هو ظاهر أدلّة الاستثناء، ولا تصدق المؤونة الفعليّة عرفاً على أكثر من مؤونة السنة الواحدة، ويكفي الشك لتحكيم إطلاق أدلّة وجوب الخمس في الفائدة لما يزيد عن مؤونة السنة، لأنّه من موارد إجمال المخصّص الدائر بين الأقل والأكثر، والذي يكون المرجع في الزائد عن الأقل عموم الدليل العام أو إطلاقه، وهو هنا دليل وجوب الخمس في مطلق الفائدة.
نعم، لو كان تأمين مؤونة السنين القادمة متوقّفاً على صرف مقدار معيّن من الربح في التجارة بحيث لو أخرج منه الخمس لم يكف الباقي للقيام بتلك التجارة، لا يبعد اعتباره مؤونةً بالفعل؛ لأنّ تأمين معاش المستقبل إن كان متوقّفاً على صرف مال في الزمن الحاضر يعتبر هذا الصرف لدى العرف مؤونة فعليّة وإن لم ينتفع منها إلّا في السنين القادمة.
[١] . الخمس من موسوعة الشيخ الأنصاري: ٢٠١.