كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٨ - الدليل الثالث
فيكون مفاد النصوص حينئذ التكليف بالأداء لا غير، كما هو الظاهر مما قرن فيه الزكاة بالصلاة، فيكون تعلّقها بالعين نظير حق الجناية، ليس له تعلّق بذمة المالك"[١].
وقد أورد عليه السيّد الحكيم بأنّ هذا الاحتمال لا يرد في الروايات التي ورد فيها التعبير بذات العين بدلًا من الزكاة، كما أشرنا إليه أعلاه من صحيح زرارة الذي جاء فيه:" وكل من وجبت عليه جذعة"، فيتعين فيها كون الحق الثابت في ذمة المالك متعلقاً بالعين، فيكون الحق من قبيل حق الرهن، ثابتاً في ذمّة المالك وإن كان متعلقاً بالعين، وليس كحق الجناية متعلقاً بالعين ذاتها، من دون النظر إلى نسبتها المملوكية إلى المالك.
ومهما يكن من أمر فإنّ في ما أسلفناه سابقاً من الأدلّة الدالّة على كون تعلّق الزكاة والخمس على نحو الملك لا الحق، كفاية في نفي دعوى كونه من قبيل الحق أساساً؛ سواء حق الرهانة أو الجناية.
وقد يستدلّ لإثبات كون الخمس وكذا الزكاة من قبيل حق الجناية لا الرهن، بإطلاق النصّ؛ فإنّ النصوص الدالة على تعلّق الزكاة بمواردها التسعة بعد استظهار كونها على نحو الحق لا الملك، ظاهرة بإطلاقها في كون الحق المتعلّق بها إنّما تعلّق بها بما هي هي، لا بما هي مملوكة لمالكها؛ فإنّ حيثية كونها مضافة إلى مالكها، قيد زائد لا يثبت إلّا بدليل، وحيث لا دليل، فهو منتف بمقتضى إطلاق الدليل الدال على تعلّق الزكاة بها.
ويمكن الجواب عنه- بناءً على دعوى استظهار الحق من أدلة الزكاة- بأنّ الظاهر عرفاً من الروايات المتضمنة للتعبير بأنّ الزكاة على المالك كصحيح عبدالله ابن سنان عن أبي عبدالله (ع) عن رسول الله (ص) وفيه:" إنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى قد فرض
[١] . المستمسك، ١٨٤: ٩.