كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٦ - الدليل الثالث
وأنّ الآخر يملك من الشياه الخمس ثلاث شياه، مع أن الشركة شركة عينيّة بمعنى أن كلًا منهما يملك من كل شاة بنسبة ما دفعه من الثمن، فيملك صاحب العشرين خُمسين من كل شاة، ويملك صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس من كل شاة. فليس في هذا النوع من التعبير دلالة تعيّن كون الخمس المتعلق بالمال بنحو الكلي في المعين، خاصّة مع ما ذكرناه من كون التعبير عن الشركة العينية أو المالية في المال المعدود بنسبة غير مكسورة بأمثال التعبير الوارد في الرواية، أمراً متعارفاً لا غرابة فيه.
وبما ذكرناه تبين أنّ ما ادّعاه السيّد اليزديّ (قدس سره) من كون تعلّق الخمس بالمال على نحو الكلّيّ في المعين، دعوى من غير دليل. مع كونها خلاف ظاهر أكثر أدلّة الخمس، بل والزكاة كما وضّحنا ذلك في ما سلف بالتفصيل.
رابعاً وخامساً: أدلة الوجهين الرابع والخامس:
لقد سبق عند الكلام في الجهة الثالثة من البحث، عرض الأدلة التي استدل بها السيّد الحكيم صاحب المستمسك لنفي كون الخمس متعلقاً بالمال على نحو الملك، وإثبات كونه متعلقاً به على نحو الحق. وقد اتّضح من بحثنا هناك بطلان هذه الأدلةجميعها، وقد أثبتنا بما لا مزيد عليه: أنّ الخمس أو الزكاة المتعلقين بالمال، إنّما تعلقا به على نحو الملك لا الحق، فلا حاجة هنا لاعادة الكلام في النقض والإبرام في ما يخصّ أصل كيفيّة تعلق الخمس بالمال، وأنّه على نحو الملك، لا الحق.
وإنّما الكلام هنا- كما سبق منا الوعد به عند التعرض للمراحل الخمس من كلام السيّد الحكيم- عن المرحلتين الأخيرتين من كلامه (قدس سره) وهما:
أوّلًا: محاولته لنفي كون تعلّق الخمس أو الزكاة بالمال على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين.
والكلام في هذه المرحلة هنا كلام مستدرك لاتّضاح الأمر في هذا الخصوص من خلال الأبحاث السابقة.