كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨١ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
وثانياً: لو سلّمنا قيام سيرة متشرعيّة على الاكتفاء بدفع القيمة، فإنّ ذلك لا يدل على المدّعى- وهو عدم جواز مطالبة أصحاب الخمس أو الزكاة لحقهم من أعيان الأموال- لوجود احتمال أن يكون ذلك قد تمّ لمراعاة التخفيف على أصحاب الأموال تفضلًا من قبل الإمام القائم بأمر استلام الزكاة والخمس، أو لجهة عدم تعلق غرض خاص لأهل الزكاة والخمس غالباً بخصوص أعيان ما تعلقت به الخمس والزكاة، مما أدّى بأصحاب الخمس والزكاة أن لا يطالبوا بحقهم من العين، وأن يكتفوا بالقيمة. وليس في ذلك ما يدل على عدم جواز مطالبتهم لحقهم من أعيان ما تعلقت به الزكاة أو الخمس.
الثالثة: دعوى لزوم العسر والحرج والاجحاف بحق المالكين من تعلق الزكاة والخمس بالأعيان، بحيث تنصرف عنه أدلة الخمس والزكاة.
وقد أجبنا عن هذه الدعوى سابقاً بما ملخّصه:
أوّلًا: كون الشركة في الأعيان أمراً عرفياً سائداً. فكيف يدّعى لزوم العسر والحرج من شركة أصحاب الخمس والزكاة مع أصحاب الأموال بنسبة نصيبهم؟
وثانياً: أنّ تعلّق حق أصحاب الخمس بالمال، سابق على تملّك أصحاب الأموال لها. فلو لزم العسر من الشركة، فإنّما هو على أصحاب الخمس، وبإمكانهم أن يتجنبوا الوقوع في العسر بالرضى بالقيمة.
وثالثاً: إن كان المدّعى لزوم العسر والاجحاف من جعل الخمس بنحو الشركة في العين للزوم عدم جواز التصرف لأصحاب الأموال في أموالهم إلّا بعد أداء حق صاحب الخمس، فهو لازم مشترك بين الشركة العينية والشركة المالية. وإن كان المدّعى لزوم العسر والاجحاف من مطالبة صاحب الخمس لحقه من العين، فهو من لوازم الامتثال وليس من لوازم الجعل ليصحّ دعوى إيجابه لإنصراف الدليل.
الأمر الرابع: دعوى ظهور أدلّة الزكاة في الشركة الماليّة حيث ورد فيها أنّ في كل خمس من الإبل شاة إلى الخمس والعشرين، مع أن الشاة لا تكون من عين