كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨٣ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
وببيان آخر: إنّ الجمود على حرفيّة الظاهر الأوّلي لعبارة" في كل خمس وعشرين من الإبل شاة" وأمثالها، يقتضي شركة أهل الزكاة مع صاحب المال شركة عينيّة بشاة ضمن الإبل. لكن هذا الظاهر غير مراد قطعاً لبداهة عدم تضمن الخمس والعشرين من الإبل لشاة بعينها، فيدور الأمر بين نوعين من رفع اليد عن هذا الظاهر:
النوع الأوّل: أن نرفع اليد عن الظهور في المشاركة بشاة وعن الظهور في المشاركة العينية أيضاً، والاقتصار على الحمل على خصوص المشاركة المالية صرفاً بمقدار ماليّة شاة.
والنوع الثاني: أن نرفع اليد عن خصوص الظهور الأوّل أي الظهور في المشاركة بشاة بعينها، والإبقاء على ظهور الكلام في المشاركة العينية بمقدار شاة.
والمتعيّن هو الثاني، لعدم وجود ما يقتضي رفع اليد عن الظاهر بأزيد من خصوص الظهور الأوّل.
والظاهر أنّ الذي دفع هؤلاء الأعلام إلى دعوى صراحة هذه الروايات أو ظهورها الواضح في خصوص الشركة المالية وعدم الشركة العينية، الخلط بين الشركة في عين المال المتعلق به الزكاة أو الخمس بمقدار شاة من المال، وبين الشركة بعين الشاة في مال صاحب الزكاة من الإبل وأمثالها. والمسلّم انتفاؤه بالظهور أو الصراحة ولو بمعونة العقل القطعي هو الثاني، وما هو المدّعى- ولا يسنده دليل- هو الأوّل.
ثانياً: على فرض التسليم بظهور الروايات المشار إليها أو صراحتها في الشركة المالية، فإنها معارضة بروايات أُخرى ظاهرة أو صريحة في المشاركة العينية، مثل ما ورد بلسان:" في ما سقت السماء أو السيح العشر، وما كان يسقى بالرشا والدوالي ففيه نصف العشر" كما في صحيحة عمر بن أُذينة[١] وصحيحة الحلبي[٢] وصحيحة
[١] . الوسائل، أبواب زكاة الغلات، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٤، الحديث ٢.