كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨٢ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
الإبل، وكذلك ما ورد من التبيع والتبيعة في كل ثلاثين من البقر، مع أنه قد لا يكون فيها تبيعه مما يدل على أن المراد الشركة المالية بهذا المقدار، وما ورد في صحيحة البرقي من جواز دفع الدرهم عن زكاة الدينار والحرث:" قال: كتب إلى أبي جعفر الثاني (ع) هل يجوز أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلّا أن يخرج عن كل شيء ما فيه؟ فأجاب: أيما يتيسر يخرج"[١].
ثمّ يعمّم الحكم للخمس بأسلوبين:
الأسلوب الأوّل: ما ذهب إليه الأُستاذ المحقق الخوئيّ من دعوى الإطلاق في صحيحة البرقي بما يشمل الخمس، فإنّ قوله:" وما يجب على الذهب" مطلق يشمل الخمس كما يشمل الزكاة[٢]، حسب هذه الدعوى.
الأسلوب الثاني: دعوى وحدة الجعل سنخاً في بابي الزكاة والخمس المستفادة من بعض روايات الباب. فإذا ثبت كون الزكاة على نحو الشركة الماليّة، ثبت مثله في الخمس أيضاً[٣].
ويرد عليه:
أوّلًا: عدم التسليم بما ادّعى من ظهور أدلّة الزكاة الوارد فيها أنّ في كل خمس وعشرين من الإبل شاة وما شاكلها في الشركة المالية. فإنّ هذه الروايات إنّما وردت لتحديد مقدار الواجب، وليست بصدد بيان كيفيّة تعلّق الواجب بالمال من كونه على نحو الشركة المالية أو العينية الحقيقية. فهي ساكتة من هذا الجانب، فيتعين الأخذ بالروايات والأدلة الظاهرة أو الصريحة في بيان كيفية تعلّق الزكاة بالمال وأنّه على نحو الشركة العينية.
[١] . الوسائل، أبواب زكاة الغلات، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٨٣.
[٣] . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي، ٣٣٦: ٢.