كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٩ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
عقلائي سابق يشمل عصر صدور النصّ ليضفي على النصّ ظهوراً منسجماً معه كما هو المدّعى.
وثالثاً: كيف يمكن دعوى الارتكاز العقلائي على جعل الضرائب المالية على خصوص ماليّة الأشياء لا أعيانها مع جريان السيرة منذ عصر الرسول (ص) وحتى العصور القريبة من زماننا على أخذ الضرائب الحكومية وخصوص الزكاة والخمس من أعيان متعلقاتها.
ويكفي للدلالة على ذلك ما ورد في سيرة الرسول والإمام صلى الله عليهما من أخذ خمس غنائم الحرب من أعيانها. وقد سبق التعرض لصحيحة ربعي الحاكية لسيرة الرسول والإمام صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا في ذلك، وما ورد بسند صحيح ورواه الرضي (قدس سره) في نهج البلاغة من سيرة علي (ع) في الصدقات وما كان يأمر به عامله على الصدقات من أخذها من أعيان ما تعلّقت به من الأموال، ومن ذلك قوله (ع):" فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أي الصدعين شاء، فأيّهما اختار فلا تعرض له. ثمّ أصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيّهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله. فإذا بقي ذلك، فاقبض حقّ الله منه .."، إلى قوله:" ولا تأخذن عوداً ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار"[١].
والمقطع الأخير من الرواية خاصّة، صريح في تعلّق الزكاة بالعين لا بالماليّة وإلّا فما الوجه في النهي عن أخذ الهرمة والمكسورة والمهلوسة وذات العوار. مع أنّها جميعاً غير ساقطة عن الماليّة، ولصاحب المال الحق- بناء على تعلّق الزكاة بالمالية لا بالعين- أن يختار ما يشاء مما يصدق عليه عنوان الشاة وله مالية وإن كان هرماً أو معيباً.
الأمر الثالث: دعوى التسالم والسيرة المتشرعية القطعية على كفاية دفع القيمة في مقام وفاء الخمس أو الزكاة خارجاً، وعدم إمكان التحميل على المالك بالتنازل
[١] . الوسائل، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٤، الحديث ١ و ٧.