كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٠ - النقطة الثالثة
وقد سبق أن أشرنا إلى احتمال تأثر فقهاء الحلّة بفتوى ابن إدريس في هذه المسألة، وتأثر غيرهم بهم، ممّا أدى إلى انتشار القول بعدم الوجوب بين فقهاء الحلة ومن تأخّر عنهم، ثمّ انتشار العمل بها بين المتشرّعة من أتباعهم.
وثالثاً: ولو صحّت السيرة المدّعاة فهي لا تكشف عن رأي المعصوم في مثل هذه المسألة التي كانت محاطة بظروف معيّنة كالتقيّة الشديدة التي كانت تحول دون بيان تفاصيل وجوب الخمس من قبل أئمتنا أحياناً، أو تحول دون إمكانية التطبيق العملي له أحياناً أُخرى، ثمّ الظروف التي استوجبت العفو عن الخمس بعضاً أو كلًا في مقاطع زمنيّة متعدّدة أحياناً ثالثة.
فالسيرة المتكونة في ظروف من هذا القبيل لا يمكن كونها كاشفة عن رأي المعصوم مع احتمال كون الظروف المشار إليها سبباً في نشوئها.
الثالث: دعوى سقوط الروايات الدالة على وجوب الخمس في مطلق الفائدة بإعراض المشهور عنها.
ويردّ هذه الدعوى:
أوّلًا: لا مجال لدعوى الإعراض بعد ما ذكرناه من كلمات الفقهاء القائلين بوجوب الخمس في مطلق الفائدة، خاصّة القدامى منهم.
ثانياً: مع فرض تسليم كبرى سقوط حجّية الدليل بالإعراض عنه، إنّما يتم ذلك إذا أُحرز الإعراض، مع أنّ مجرد عدم الفتوى بإطلاق وجوب الخمس ليس دليلًا على إعراضهم عن الروايات المطلقة، بل يحتمل كون ذلك ناتجاً عن تقييدهم لها بما فهموا منه الاختصاص والتقييد.
ثالثاً: ثمّ إنّ مجرّد خلوّ كلماتهم عن الفتوى بالإطلاق، لا يدلّ على فتواهم بالاختصاص، كما أنّ فتواهم بوجوب الخمس في موارد معيّنة لا يكشف عن الفتوى بعدمه في غيرها، فلا سبيل إلى إحراز الإعراض في كلماتهم بعد عدم