أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦٥ - الثالثة إذا ادعى من له أهلية التحمل وجب عليه
يجوز لهما التخلف، إلّا أن تكون الشهادة مضرّة بهما ضررا غير مستحقّ.
وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ قال: «بعد الشهادة»[١] و نحوها غيرها.
و في رواية جابر عن أبي جعفر- عليه السلام-، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي بها مال امرء مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مدّ البصر و في وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه و نسبه»[٢].
و ظاهر الآية و الروايات كون الوجوب عينيّا، و لكن بما أنّ الغرض من إيجاب إقامتها ثبوت الحق أو حسم المخاصمة، فلا يجب إقامتها بعد ثبوت الحق و فصلها، و هذا يفترق عن الوجوب الكفائي الذي يكون سقوط التكليف فيه بعد حصول المتعلق من بعض، و يكون العلم بحصوله و لو مستقبلا من بعض عذرا في تركه، و هذا بخلاف أداء الشهادة، فإنّ العلم بحصوله مستقبلا من غيره لا يكون عذرا كما هو مقتضى تحريم الكتمان.
و على كلّ تقدير فظاهر عبارة الماتن- قدّس سرّه- انّ الأداء واجب كفائي، بلا فرق بين أن يكون تحمل الشهادة بالدعوة إلى الإشهاد أو بدونها، و لكن قد تقدم أنّ وجوب الأداء يختص بمن دعي إلى التحمّل، و أمّا بدونه فهو مخيّر إن شاء شهد و إن شاء سكت.
و في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت، و قال:
إذا أشهد لم يكن له إلّا أن يشهد»[٣].
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٢٧.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٢٧.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٣١.