أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥٣ - الثالث ما يثبت بالرجال و النساء
و شهادة امرأتين مع اليمين، و لا يقبل فيها شهادة النساء منفردات و لو كثرن، و تقبل و لو كانت شهادة الرجال أصلا و قبول شهادة النساء للتوسعة لما كان وجه لقبول شهادتهن و طرح شهادة الرجال بالزنا، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ذلك لاندفاع الحدّ بالشبهة. و على الجملة فيمكن أن يكون عدم اطلاع الرجال على مثل العذرة نوعا أو عدم جواز النظر إليها للرجال كذلك موجبا لأن يعتبر الشارع شهادة النساء فيها طريقا.
و لا ينافي ذلك اعتبار البينة أيضا، أخذا بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان»[١] و ظاهر البينات شهادة العدلين، نعم هذا لا يفيد بالإضافة إلى شهادة امرأتين مع رجل فيها كما لا يخفى.
و أمّا قبول شهادتهن في الرضاع، فهو منسوب إلى الأكثر، و في المبسوط روى أصحابنا لا تقبل شهادة النساء في الرضاع، و ادّعى انّه يمكن اطلاع الرجال عليه.
و لكن مع ذلك الأظهر جواز شهادة النساء فيه كما يشهد له صحيحة عبد اللّه بن سنان، حيث ورد فيها: «تجوز شهادة النساء وحدهنّ بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه»[٢].
فإنّ الوارد فيها اعتبار عدم جواز النظر للرجال، و ليس المراد عدم جواز النظر لأيّ رجل حتى زوج المرأة، بل ظاهرها عدم جواز النظر من الأجانب، و هذا يجري في الرضاع أيضا، إلّا أن يدعى انصرافها أيضا إلى مثل العذرة و المنفوس،
[١] الوسائل: ١٨ الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ٦٩.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ١٠: ٢٦٠.