أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - النظر الأول في الصفات
العمى إلّا فيما يقل، و هل يشترط الحرية؟ قال في المبسوط: نعم، و الأقرب أنّه المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ[١]، و على تقدير كون المراد القيمومة بالقسط في كل مقام حتى عند القيام بالقضاء بين الناس، بأن يكون شهداء للّه خبرا بعد خبر فليس لها دلالة على نفوذ القضاء من كل شخص، لعدم كونها في مقام بيان شرائط القاضي، بل في مقام بيان العدل و الحق في كل الأمور و منها القضاء، كما أنّ الأمر بكون الناس شهداء للّه لا يقتضي قبول الشهادة في كل مقام عن كل شخص كما إذا كانت على الغير و لم يكن عادلا.
و بتعبير آخر شمول قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ للقضاء بين الناس، مثل قوله سبحانه وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[٢] في مقام اعتبار القسط في الحكم، و أمّا الأمور المعتبرة في الحاكم فلا نظر له إلى ذلك، فلا يمكن التمسك بشيء منهما في دفع احتمال بعض الأمور المحتمل اعتبارها في الحاكم كالاجتهاد و كونه رجلا، لاحظ قوله سبحانه إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ[٣] فإنّه ليس في مقام بيان الأمور المعتبرة في المطلق، و لو شك في اعتبار كون المطلق زوجا أو يصحّ طلاق الولي أيضا فلا يمكن التمسك به في إثبات صحّة طلاق الولي.
و ممّا ذكرنا يظهر ما عن بعض الأصحاب- قدّس سرّه- من رفع اليد عن إطلاق الآيات بما ورد في نفوذ القضاء من كون القاضي راويا للحديث و الناظر في الحلال و الحرام و العالم بقضاياهم من العناوين التي لا تصدق على العامي و لو مع تعلّمه عددا من القضايا من مجتهده لا يمكن المساعدة عليه.
[١] المائدة: ٨.
[٢] النساء: ٥٨.
[٣] الطلاق: ١.