أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - النظر الأول في الصفات
فلا ينعقد القضاء لصبي و لو مراهق و لا لكافر، لأنّه ليس أهلا للأمانة، و كذا الفاسق، و يدخل في ضمن العدالة اشتراط الأمانة و المحافظة على فعل الواجبات.
و لا ينعقد القضاء لولد الزنا مع تحقّق حاله، كما لا تصحّ إمامته و لا شهادته في الأشياء الجليلة.
و كذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى (١)، و لا يكفيه فتوى العلماء انصراف معتبرة أبي خديجة و غيرها عن المجنون و السفيه بملاحظة ما ورد من عظم القضاء و خطره، فإنّ ظاهرها بملاحظة ما ذكر الرجوع إلى رجل يكون بمقتضى علمه صالحا للقضاء، و المجنون و السفيه لا يناسبان القضاء خصوصا القاضي الابتدائي، حيث إنّ له استيفاء حقوق الناس المقتضي الولاية على التصرف في أموالهم مع توقف استيفائها عليه، و المجنون و السفيه لا ولاية لهما على مالهما فكيف بأموال الناس.
(١) يعتبر في القاضي كونه عالما بالقضاء، و ظاهر الماتن اعتبار كونه مستقلا بالفتوى، و لا يكفي مجرّد كونه راويا للفتوى، و لا يتحقق الاستقلال بها إلّا بالاجتهاد المطلق و كونه ضابطا، لأنّ العلم فعلا بالأحكام لا يتحقق مع غلبة النسيان، و لذا ذكر- قدّس سرّه-: و يدخل فيه- أي في اعتبار العلم- أن يكون ضابطا.
و ذكر في الجواهر في ذيل المتن: يعتبر في القاضي أن يكون مجتهدا مطلقا و لا يكفي التجزي و لا خلاف فيه، بل في المسالك الإجماع عليه بلا فرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار.
ثم أورد على هذا الاعتبار بما حاصله: أنّه يظهر من بعض الآيات و الروايات جواز الحكم بالحق من كلّ مؤمن كان عالما بالاجتهاد كما ذكر أم بغيره، كقوله