أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - النظر الأول في الصفات
و لا يمنع عن الأخذ بالإطلاق في مقبولة عمر بن حنظلة، حيث ذكر- عليه السلام- فيها: «ينظران إلى من كان منكم- إلخ»، فإنّها تعمّ من كان منهم بلا فرق بين الذكر و الأنثى.
لا يمكن المساعدة عليها، لا لضعف المقبولة سندا، كما بنينا عليه سابقا و عدلنا عنه فيما بعد، حيث إنّ عمر بن حنظلة من المعاريف الذين لم ينقل فيهم قدح، بل لانصرافها إلى الرجل أيضا لما علم من الشارع من إرادته الستر من المرأة و إرادته ترك مواجهتها مع الأجانب مهما أمكن، فلا يجعل لها ما يقتضي مواجهتها معهم فلم يرض الشارع بإمامتها للرجال، و قد ورد فيما رواه الصدوق بسنده عن حماد بن عمرو و انس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي: «يا علي ليس على المرأة جمعة و لا جماعة- إلى أن قال:- و لا تولى القضاء، الحديث»[١].
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لو وقعت المخاصمة بين امرأتين و جعلتا امرأة أخرى قاضي التحكيم بينهما لا يكون قضاؤها نافذا في حقهما.
و كذا لا ينبغي التأمّل في اعتبار كمال العقل و الإيمان حيث ورد التقييد في معتبرة سالم بن مكرم الجمال في قوله- عليه السلام-: «انظروا إلى رجل منكم»، و في المقبولة: «ينظران إلى من كان منكم»، و في صحيحة الحلبي فرض في السؤال كون الرجل المفروض قضائه من طائفة المتراضين، فلا يعمّ شيء منها غير المؤمن من المخالف أو الكافر.
و ممّا ذكر يظهر أيضا وجه اعتبار العدالة، فإنّ الفاسق لا يليق بمنصب
[١] الوسائل: ج ١٨ الباب ٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١: ٦.