إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
ومنها: أنّ الغرض من البيع انتفاع كلٍّ منهما بما يصير إليه، ولا يتمّ إلّا بالتسليم. ويضعّفه: منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم، بل منع عدم كون الغرض منه إلّاالانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق.
ومنها: أنّ بذل الثمن على غير المقدور سفهٌ، فيكون ممنوعاً وأكله أكلًا بالباطل.
بعد تمام العقد وبعد التمكن عليه، حيث لا يكون التكليف بالتسليم بعد طريانه إلا مشروطاً بحصول القدرة، وإن شئت فلاحظ وجوب الوفاء بالنذر فإنه يترتب على تمام النذر. وكما إذا نذر التصدّق بدرهم على تقدير شفاء ولده مستقبلًا لا يكون وجوب التصدّق فعلّياً بمجرد النذر كذلك البيع في المقام، حيث لا يتضمّن في المقام إلا الالتزام بدفع المبيع إلى المشتري على تقدير الظفر به مستقبلًا.
وقد يعترض لهذا الجواب بأن الأصل عدم تقييد الوجوب كما يرد هذا الاعتراض بأن الأصل عدم اشتراط البيع على تحقق القدرة على التسليم، وكل من الاعتراض والرد فاسدٌ؛ أما الاعتراض فلأن المستفاد من «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] على تقدير كونه تكليفاً ليس إلا مطلق وجوب التسليم لا وجوبه الفعلي بلا تقدير، كما ذكرناه في وجوب الوفاء بالنذر. ومقتضى الأصل العملي أيضاً هو مطلق الوجوب، حيث إنّه المتيقّن كما لا يخفى.
وأما الرّد فلأن اشتراط البيع بالتمكن على التسليم مقتضى الأصل العملي، حيث إن الأصل في المعاملات الفساد، ولو اريد من الأصل التمسك بإطلاق حل البيع فله وجه، على تقدير عدم تمام الدليل على التقييد من حديث النهي عن بيع الغرر[٢] أو
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] مرّ آنفاً.