إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
وهو صريح في استدلال جميع العامة بالنبوي على اشتراط القدرة على التسليم. والظاهر اتفاق أصحابنا- أيضاً- على الاستدلال به له، كما يظهر للمتتبّع، وسيجيء في عبارة الشهيد التصريح به.
وكيف كان، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة ولا العرف ولا كلمات أهل الشرع. وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد قدس سره، حيث قال: الغرر لغة ما كان له ظاهرٌ محبوبٌ وباطن مكروه، قاله بعضهم، ومنه قوله تعالى: «مَتاعُ الْغُرُورِ»، وشرعاً هو جهل الحصول. وأمّا المجهول المعلوم الحصول ومجهول الصفة فليس غرراً. وبينهما عموم وخصوص من وجه، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبلُ أو وُصِف الآن، ووجود الجهل بدون الغرر في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر. وقد يتوغّل في الجهالة، كحجر لا يُدرى أذهب،
التسليم. أضف إلى ذلك شهرة الاستدلال على اعتبار القدرة على التسليم في كلمات العامة والخاصة بالنبوي المزبور.
وعن الشهيد رحمه الله في قواعده[١] أن الغرر شرعاً هو الجهل بالحصول وبيع مجهول الصفة لا يكون غرراً، وأن النسبة بين الجهل بالصفة والجهل بالحصول العموم من وجه، يجتمعان في عبد آبق لا يعلم وصفه ويفترقان في المكيل والموزون إذا لم يعتبر ليعلم الكيل أو الوزن، فإن ذلك بيع مجهول ولا يكون غرراً، وفي عبد آبق معلوم الصفة حيث يكون بيعه غرراً من غير كونه بيعاً مجهولًا. والمراد بالجنس في قوله: «ويتعلق الجهل والغرر تارة بالوجود...» هو الحقيقة كبذر لا يدري أنه حنطة أو شعير، وبالنوع وصف الحقيقة كعبد لا يدري أنه زنجي أو رومي، كبير أو صغير... إلى غير ذلك. كما أن مراده بالغرر هو الجهل لا معناه الشرعي الذي ذكره أولًا.
[١] القواعد والفوائد ٢: ١٣٧- ١٣٨، القاعدة ١٩٩.